الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٥ - و اما الثانية اى الاخبار
على التحريم فهنا أيضا لا حدّ نعم لو قلنا بكفاية الحجّة على العقاب فارتكاب أحد الطرفين يوجب الحدّ.
و الظاهر ان الحد مترتّب على العلم بالزنا و ان كان ذلك بسبب دليل شرعي و امارة شرعيّة لا على حكم العقل بلزوم الاحتياط فلذا لا حدّ في المقام و بعبارة اخرى انّه كلّما وجد دليل على الحرمة الظاهريّة و ان لم يكن هناك علم وجدانيّ فلا يسقط الحدّ و كلّما لم يوجد ذلك و انّما وجب الاحتياط عقلا فهناك يسقط و ذلك لعدم المانع من جريان قاعدة درء الحدود بالشبهات الّا على القول بانّ المراد من الشبهة هي الشبهة التي يجوز ارتكابها بإحدى الأمارات المعتبرة أو الأصول كذلك.
و فيه انّه لا شبهة هناك حتّى يتمسّك بالقاعدة و ذلك لانّه مقطوع الحلية بحكم الظاهر [١].
و على الجملة فلو كان المراد من الشبهة مجملا فكلّما دلّ الدليل الشرعي على الحرمة فهو كاف في ترتّب الحدّ و الّا فلا يجرى عليه الحدّ و ذلك لحرمة إقامته إلّا بمبرّر قاطع. فلا يجوز إجرائه في أطراف العلم الإجمالي و ان كان يحرم ارتكابها عقلا.
و امّا ما ذكروه من لزوم الاحتياط في الفروج على ما هو دأب العلماء في الشبهات الموضوعيّة.
ففيه انهم قالوا بالاحتياط في الدماء أيضا فكيف يمكن الحكم بالزنا و الاقدام على الرجم [٢] مثلا مع لزوم الاحتياط في الدماء الّا بدليل قاطع فبلحاظ
______________________________
[١] قال سيّدنا الأستاذ دام ظلّه في دفتر مذكّراته: فتحصّل من جميع
ذلك، سقوط الحدّ في غير وطي اعتقد حرمته أو دلّ دليل معتبر عليها من غير فرق بين
الشبهات الحكميّة أو الموضوعيّة و ذلك لانّ المتيقّن من وجوب الحدّ ذلك و الباقي
مشكوك و الأصل عدمه و لعلّ المحقّق رحمه اللَّه أراد بالعلم أعم من الحرمة
الظاهرية انتهى كلامه دام بقائه.
[٢] و قد أوردت بأنّه ليس حكم الزنا هو الرجم مطلقا كي يتمسّك بالاحتياط في الدماء و الأنفس.
فأجاب سيّدنا الأستاذ الأكبر دام ظله بأنّه لا فرق بين الجلد و الرجم في مساسهما بالنفوس و انّما ذكروا الرجم من باب أظهر المصاديق.