الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٩ - الترتيب في الحدود المجتمعة
الجمع بحيث لا ينافي إجراء واحد اقامة الباقي فلا محالة يجمع بين الأمور اللازمة و يتخيّر المستوفى بين تقديم اىّ واحد و تأخيره، كما إذا وجب على أحد الجلد و القطع و التعزير، و امّا إذا لم يمكن الجمع مطلقا و ان أمكن الجمع في بعض الصور و بعبارة أخرى لو كان أحد الحدّين مثلا بحيث لو قدّم على الآخر ينتفي موضوع الآخر دون العكس فهناك يجب تقديم ما أمكن معه اجراء الباقي و ذلك كما إذا اجتمع حدّ السرقة و الجلد لحدّ الزنا غير المحصن، و الرجم أو القتل كزنا المحصن أو الزنا بالمحارم فإنّه لو قدم الرجم أو القتل لم يبق موضوع و مورد للقطع و الجلد، و لا عكس، فيجب تقديم الجلد و حدّ السرقة ثمّ الرجم أو القتل، و البدأة بما لا يفوت معه الباقي.
و الدليل على ذلك أولا القاعدة العقلية فإنّ إذا كان هناك تكليفان و أمكن العمل بهما و الجمع بينهما وجب ان يؤتى بكلّ واحد منهما عملا بالتكليفين المستقلين، و العقل لا يجوّز البدأة بما لا يبقى معه موضوع الآخر لانّه لا يجوز ازالة التكليف الإلهي فيقدّم الجلد كي يجمع بين التكليفين.
و ثانيا الاخبار الشريفة فقد وردت نصوص مستفيضة معتبرة تدلّ على ذلك ففي صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام قال: أيّما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل يبدأ بالحدود التي هي دون القتل ثم يقتل بعد ذلك[١].
و عن عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يؤخذ و عليه حدود أحدها القتل، قال: كان علىّ عليه السّلام يقيم عليه الحدّ ثم يقتله و لا تخالف عليّا عليه السّلام[٢].
و عن محمّد بن مسلم عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يؤخذ و عليه حدود أحدها القتل، فقال: كان علىّ عليه السّلام يقيم عليه الحدود ثم يقتله و لا تخالف عليّا عليه السّلام[٣].
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٥ من مقدمات الحدود الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٥ من مقدمات الحدود الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٥ من مقدمات الحدود الحديث ٤.