الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٧ - و منها انه لو لم يكن عليها اثر من الحمل و لا انها ادعت ذلك ١
و منها انّه لو مات الولد و كان حدّ المرأة هو الجلد
أخر الحدّ حتّى تخرج من نفاسها فان الجلد ربّما اثر فيها و أوجب تشديد المرض بل و قتلها و من المعلوم انّه يحدّ المجرم إذا لم يستلزم ضررا متزايدا على ما هو مقتضى طبيعة اجراء الحدّ.
و يدلّ على ذلك ما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّ امة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله زنت فأمرني أن اجلدها فإذا هي حديث بنفاس فخشيت ان اجلدها فاقتلها فذكرت ذلك للنبي (ص) فقال: دعها حتّى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحدّ[١].
قال الشيخ: فان وجب على امرأة حامل الحدّ فإنّه لا يقام عليها حتّى تضع لأنّها ربّما أسقطت، فإذا وضعت فان لم يكن بها ضعف أقيم عليها الحدّ في نفاسها و ان كانت ضعيفة لم تقم عليها حتّى تبرأ كالمريض انتهى[٢].
و قال ابن حمزة: و الحامل إذا وضعت حملها و كان حدّها الرجم تركت حتّى ترضع ولدها حولين كاملين و ان كان حدّها الجلد و كانت ضعيفة أخّرت حتّى قويت و ان كانت قويّة جلدت منفوسة[٣].
و الظاهر انّه لا خصوصيّة لحال النفاس بل الضعف أيضا إذا كان معرضا للضرر فهو مانع عن اجراء الحدّ و ان لم يكن مع النفاس.
و منها انّه لو لم يكن عليها اثر من الحمل و لا انّها ادّعت ذلك [١]
فقال في الجواهر: لم يؤخّر الحدّ و لا اعتبار بإمكانه نعم لو ادّعته قبل قولها.
و لكن يرد عليه بأنّه بعد ما نعلم بانّ مورد الحدّ هو الزانية غير الحامل يكون المقام من قبيل التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية و ذلك لاحتمال كونها حاملا فكيف يمكن اجراء الحدّ عليها و الحال هذه؟ و ثانيا انّ المقام من قبيل موارد الشبهة و ذلك لاحتمال وجود الحمل المانع عن اجراء الحدّ، و الحدود تدرء بالشبهات، و على الجملة فالظاهر انّه لا بدّ هنا من التأخير في إجراء الحدّ
______________________________
[١] أقول: ذكر العلّامة هذا الفرع في التحرير الصفحة
[١] راجع سنن البيهقي الجلد ٨ الصفحة ٢٢٩.
[٢] المبسوط الجلد ٨ الصفحة ٥.
[٣] الوسيلة إلى نيل الفضيلة الصفحة ٤١٢.