الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٤ - الكلام فيما إذا كانت المزني بها حاملا
أمكن استرضاع الغير أو لم يمكن.
و يمكن الانتصار لكشف اللثام، فان ما ذكره الجواهر من إطلاق الإمهال الى ما بعد الرضاع محمول على ما إذا لم يتيسّر مرضع و كافل و الّا فكما يجب حفظ النفس فإنّه يجب ان لا يؤخّر اجراء الحدّ فاذا تيسّر الاسترضاع يلزم ذلك حتّى يجمع بين حفظ النفس و التسريع في إجراء الحدّ.
كما انّ ما تمسك به في الجواهر من الأصل غير تامّ و ذلك لانّه لا مجال للتمسّك به عند ما كان المطلب عقليا الا ترى انّه في الدوران بين الأهم و المهمّ الذي يؤخذ بالأهم فإنّه لا مورد لأصالة عدم وجوب المهمّ بعد العلم بوجوب كلّ واحد منهما و عدم قدرة للمكلّف على إتيان كليهما فاذا استفدنا من حال الشارع عدم جواز التأخير في الحدّ كما استفدنا انّه يهتمّ بحفظ النفوس اهتماما بالغا كاملا فلا يصحّ التمسك بأصالة عدم وجوب الإسراع كما لا يفيد هنا ما ذكره أخيرا من بناء الحدود على التخفيف و لا يصلح هذا و شبهه لان يكون عذرا في تأخيره.
و لعلّه لذلك أمر هو قدّس سرّه بعد ذلك بالتأمّل، و على الجملة فالقدر المتيقّن من جواز التأخير في الحدود هو ما إذا لم يمكن الإرضاع و التكفل و هناك يلزم عليها ان ترضعه و تكفله و يؤخّر الحدّ طبعا، و بعبارة اخرى انّه مع عدم إمكان مرضعة أخرى فاطلاقات لزوم الإرضاع مثلا عليها، شاملة لها و امّا في غير ذلك فشمولها مشكوك فيحكم بعدمه و لا يرد انّ ذلك يؤل الى حملها على الفرد النادر، و ذلك لانّ الغالب هو انّ الإنسان يكفل ولده بنفسه و قلّما يتفق ان يودعه بيد غيره و ذلك لقلّة من يقبل ذلك مع كونه ممّن يوثق به و يطمئنّ اليه.
فاذا افضى الحدّ الى هلاك الولد فالقيد العقلي مانع عن التمسك بإطلاقات إجراء الحدود فيبقى الباقي بحاله و لا يجوز تخصيص هذه الإطلاقات المحكّمة الدّالة على لزوم اجراء الحد و التسريع فيه بل لعلّها آبية عن التخصيص نعم لو لزم الضرر بسبب إرضاع غير الام كما لعلّه يلزم ذلك غالبا فهناك يمكن التمسك بقاعدة لا ضرر.