الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٢ - الكلام فيما إذا كانت المزني بها حاملا
عليه السّلام بقول عمرو بن حريث فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام و هو متجاهل عليها؟ و لم يكفل عمرو ولدك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني. فرفع رأسه الى السماء فقال: اللّهمّ انّه قد ثبت عليها اربع شهادات- الى ان قال: فنظر اليه عمرو بن حريث و كأنّما الرمّان يفقأ في وجهه فلمّا راى ذلك عمرو قال: يا أمير المؤمنين إنّي إنّما أردت أن أكفله إذ ظننت انّك تحبّ ذلك فامّا إذ كرهته فانّى لست افعل فقال أمير المؤمنين عليه السّلام أبعد أربع شهادات باللَّه؟ لتكفلنّه و أنت صاغر[١].
قوله: المجحّ بتقديم المعجمة: الحامل المقرب التي دنا ولادها، و الفقوء الشق و البخص على ما في المصباح المنير و المراد به انّه احمرّ وجهه عليه غضبا. لتكفلنه و أنت صاغر اى ذليلا بلا أجر لأنّك عاهدتها و المسلمون عند شروطهم و يطلق هذا الكلام في مقام السبّ و الذم.
ترى انّه عليه السّلام أمرها بالانطلاق حتّى ترضعه حولين كاملين و بعد ذلك أمرها بكفالة الصبي.
لا يقال انّ الرواية أجنبيّة عن المقام حيث يظهر من قوله عليه السّلام:
اللّهم انّها شهادة، اللّهم انّها شهادتان و هكذا، انّ المانع من الحدّ كان عدم كون الشهادة كاملة.
فإنّه يقال: انّ قوله عليه السّلام: انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتيني أطهرك و قوله عليه السّلام في المرّة الثانية: انطلقي فأرضعيه حولين كاملين كما أمرك اللَّه، صريح في انّ المانع كان هو الحمل و الرضاع و لا ينافي ذلك انّه كلّما أقرّت عنده عليه السّلام كان يقول: اللّهم انّها شهادة، أو شهادتان أو ثلاث شهادات.
و على الجملة فبالنسبة الى حال الحمل- مضافا الى عدم الخلاف، و الروايات- القاعدة العقليّة أيضا تقتضي عدم جواز اجراء الحدّ عليها، و امّا
[١] الكافي الجلد ٧ الصفحة ١٨٦ و الوسائل الجلد ١٨ الباب ١٦ من أبواب الزنا الحديث ١، و قد تقدّم نقل الخبر بكامله.