الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٩ - الكلام فيما إذا كانت المزني بها حاملا
هو انسب لبن بحال الولد و أنفعه لمزاجه و لذا جعله اللَّه تعالى غذاء له- و افضى ذلك الى مرضه فحينئذ يتمسّك بلا ضرر فإنّه حاكم على جميع الأدلّة فيجب التأخير في الحدّ الى ما بعد الرضاع.
ثم انّه قد اكتفى بعض من أيام الرضاع باللبإ مستندا إلى إناطة حياة الولد به، قال بعض الأجلّة إذا كانت المزني بها حاملا فان كانت محصنة تربص بها حتّى تضع حملها و ترضعه مدّة اللباء ثم ترجم.
و استدلّ على ذلك- بعد ذكره عدم خلاف ظاهر بين الأصحاب- بمعتبرة عمّار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن محصنة زنت و هي حبلى، قال: تقرّ حتّى تضع ما في بطنها و ترضع ولدها ثم ترجم[١] قال:
و الإرضاع في الرواية لا بدّ من حمله على الإرضاع مدّة اللباء فان الطفل- على ما قيل- لا يعيش بدونه و الدليل على ذلك صحيحة أبي مريم عن ابى جعفر عليه السّلام [١].، قال: فان هذه الصحيحة واضحة الدلالة على انّ الرجم لا يؤخر إلى إتمام الرضاع حولين كاملين.
ثم أورد على الرواية بعدم اعتبارها لاشتراك ابى مريم بين من ثبتت وثاقته و من لم يثبت وثاقته، و أجاب بوجهين يوجبان حمله على الثقة.
و قال أيضا: و ان كانت غير محصنة حدّت إلّا إذا خيف على ولدها و استدلّ على ذلك بقوله: امّا لزوم الحدّ فلعدم الدليل على التأخير لما عرفت من اختصاصه بالرجم الى ان تضع حملها نعم إذا خيف على ولدها وجب التأخير تحفّظا عليه.
______________________________
[٢] قال: أتت امرأة أمير المؤمنين عليه السّلام فقالت: انّى قد
فجرت فاعرض بوجهه عنها فتحوّلت حتّى استقبلت وجهه فقالت: انّى قد فجرت فاعرض عنها
ثم استقبلته فقالت: انّى قد فجرت فاعرض عنها ثم استقبلته فقالت: انّى فجرت فأمر
بها فحبست و كانت حاملا فتربص بها حتّى وضعت ثم أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة في
الرحبة و خاط عليها ثوبا جديدا و أدخلها الحفيرة إلى الحقو. و رماها بحجر. الحديث
٥.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٦ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٤.