الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥١ - الكلام فيما إذا زنى الذمي بالذمية
عن إلزامهم ابتداء بأحكام الإسلام، و امّا عند ترافعهم الى الحاكم الإسلامي و إيكالهم الأمر اليه و تسليمهم لدى نظره فليس له ان يترك الحكم الشرعي المكتوب على كلّ المكلّفين و إرجاعهم الى حكّامهم فبحسب الأدلّة الكلّية يشكل الحكم بالتخيير بل مقتضى القواعد الشرعيّة هو تعيّن الحكم بحسب الأحكام الإسلاميّة.
و امّا الثاني و هو الكتاب فقوله تعالى في مذمّة اليهود سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ. فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[١].
فان الظاهر منه انّ النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم كان مخيّرا بين ان يحكم هو بنفسه بينهم إذا جاءوه أو يعرض حتّى يحكم بينهم حكّامهم.
و امّا مجرّد الاعراض و ترك القضيّة فوضى فهو بعيد عن مقام الرسول العظيم صلّى اللَّه عليه و آله و دينه الشامل الجامع فان من كان منصوبا من قبل اللَّه الى الناس أجمعين لإصلاح أمورهم و حلّ مشاكلهم كيف يمكن ان يقال له:
احكم بينهم أو اتركهم بحالهم؟ فلا بدّ ان يكون الاعراض عنهم المذكور في الآية الكريمة مقدمة لأن يحكم بينهم من هو من أهل نحلتهم لو كان لهم في ذلك حكم، و العقل يأبى أن يأتي قوم عنده لفصل الخصومة و هو يتركهم بلا جواب بل لا بدّ من ان يحكم بينهم بنفسه أو يرسلهم الى فاصل خصومة و ان كان من أهل مذهبهم و على الجملة فالآية الكريمة تدلّ على تخيير الحاكم بين الأمرين.
لا يقال انّ كون (أو) في الآية الكريمة للتخيير غير مسلّم و قد تردّد في ذلك بعض كالمحقّق الأردبيلي حيث قال في مجمع الفائدة و البرهان: انّ الآية غير صريحة في التخيير.
لأنّا نقول: انّ ظهورها في التخيير مسلّم و احتمال خلاف ذلك خلاف
[١] سورة المائدة الآية ٤٢.