الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٠ - و منها انه يجب نفيه الى اى مدة؟
لا يقال: انّه و ان لم يرد دليل صريح صحيح يدلّ على اعتبار خمسين فرسخا الّا انّ ما حكى من نفى الامام علىّ عليه السّلام بحسب الموارد و المصاديق كان الى مواضع لا تقصر عن ذلك فإنّه عليه السّلام قد نفى إلى البصرة مثلا و معلوم انّ المسافة بينها و بين الكوفة أزيد من خمسين فرسخا و هكذا ما نقل من نفيه الى الروم و غير ذلك [١].
لانّه يقال: انّه مجرّد ذلك لا يدلّ على الاختصاص و اعتبار هذا الحدّ لانّه مجرّد العمل و لعلّه عليه السّلام راى مصالح في ذلك.
أضف الى ذلك ما نقل من انّ عمر نفى الى فدك و هو و ان لم يكن بنفسه دليلا الّا انّه دليل بضمّ انّه كان ذلك بمرأى و منظر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام و الظاهر كفاية مطلق التغريب و صدق كونه غريبا و مجرّد نفيه الى بلد آخر أيّاما شاء، و ذلك بمقتضى لفظ التغريب و النفي و إطلاقهما، و عدم ما يصلح للتقييد و التحديد.
و منها انّه يجب نفيه الى اىّ مدّة؟
نقول: مقتضى الاخبار الكثير الواردة في هذا الباب انّ مدّة نفيه التي يجب منعه فيها عن دخول البلد سنة كاملة، و هذه الاخبار بعضها بلفظ حول و بعضها بلفظ عام و بعضها بلفظ سنة.
فمن الأوّل خبر حنان، ففيه: يضرب مأة و يجزّ شعره و ينفى من المصر حولا و يفرّق بينه و بين اهله[١].
و من الثاني النبويّ صلّى اللَّه عليه و آله: البكر بالبكر جلد مأة و تغريب عام.
______________________________
الصفحة ٣ من كتاب الحدود: و حدّ التغريب ان يخرجه من بلده أو قريته
الى بلد آخر و ليس ذلك بمحدود بل على حسب ما يراه الامام. و قال قوم: ينفيه الى
موضع يقصر فيه الصلاة حتّى يكون في حكم المسافر عن البلد إلخ.
[١] من هذا العبد و قد تفضّل سيّدنا الأستاذ الأفخم دام ظلّه بما هو مذكور في المتن.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨، الباب ٧ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٧.