الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٧ - و هل يقتصر على القتل في المواضع المزبورة؟
زنى، و مقتضى الاخبار هو قتل من زنى بالمحارم مثلا و رجم من زنى و هو محصن، و على هذا فيجب جلد الزاني أوّلا ثم رجمه ان كان محصنا، و قتله ان كان من مصاديق المسائل المبحوث عنها آنفا.
و الجواب عنه انّ الظاهر من الأدلّة الدالة على القتل في الموارد الأربعة- أي الزاني بالمحارم و الذمي الزاني بالمسلمة و المكره و الزاني بزوجة الأب- هو انّ هذا الموارد قد خرجت عن قول اللَّه تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ، و انّ الحد فيها هو القتل، و قد مرّ انّ مقتضى الأدلّة هو التنويع و التقسيم كالحاضر و المسافر و لذا قال المحقّق: و الأوّل أظهر.
و قد أيّد في كشف اللثام قول ابن إدريس بقول الصادق عليه السّلام في خبر ابى بصير: إذا زنى الرجل بذات محرم حدّ حدّ الزاني الّا انّه أعظم ذنبا[١].
و فيه انّ كونه أعظم ذنبا لا يلازم كونه أشدّ حدّا، و ظاهر ما مرّ من الروايات المعتبرة كون الحدّ فيه واحدا، و هذه الرّواية لا تصلح لمعارضتها، و على هذا فلا جلد في تلك الموارد بل الحكم هو القتل وحده فلا جلد كما انه القتل بالسيف دون الرجم.
غاية الأمر انّ مقتضى الخبر الوارد في الزنا بزوجة الأب هو الرجم و مقتضى خبر جعفر في زنا النصراني بالمسلمة أنّه يضرب حتّى يموت مع انّ المشهور أفتوا بالقتل، و قد تقدّم البحث عنهما.
و قال صاحب الجواهر بالنسبة إليهما: فينبغي الاقتصار عليهما فيهما انتهى و كأنّه يقول: يجب قتلهما لكن بالصورة المذكورة في الروايتين.
و يمكن ان يكون مراده انّه لو قلنا بغير القتل فإنّه يقتصر على الموردين.
و لكن الظاهر انّه رحمه اللَّه مائل إلى الإفتاء بذلك في الموردين و انّه قد القى ذلك مبرزا لنظره الشريف.
و لا يخفى انّ الاحتياط في المسئلة مع قول المشهور كما انّ الاحتياط في
[١] كشف اللثام الجلد ٢ الصفحة ٢١٨ و راجع للرواية الوسائل الجلد ١٨ الباب ١٩ من حدّ الزنا الحديث ٨.