الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٤ - حكم التوبة قبل قيام البينة و بعده
يتب لم يجز العفو عنه الحدّ بحال انتهى[١].
و قال السيّد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية: و إذا تاب أحد الزانيين قبل قيام البيّنة عليه و ظهرت توبته و صلاحه سقط الحد منه. و ان تاب بعد ثبوت الزنا عليه فللإمام العفو منه[٢].
و قال أبو الصلاح الحلبي: فإن تاب الزاني أو الزانية قبل قيام البيّنة عليه و ظهرت توبته و حمدت طريقته سقط عنه الحدّ، و ان تاب بعد قيام البيّنة فالإمام العادل مخيّر بين العفو و الإقامة و ليس ذلك لغيره إلّا باذنه، و توبة المرء سرّا أفضل من إقراره ليحدّ[٣].
و هم قدّس سرّهم لم يتعرّضوا لدليل على ما ذهبوا اليه و اختاروه، نعم قد استدلّ لهم بأمور أوّلها أصالة البراءة.
ثانيها انّ الحدّ لم يثبت في الذّمة بمجرّد قيام البيّنة حتّى يستصحب ذلك بعد التوبة المسبوقة بالبيّنة [١].
ثالثها ظاهر خبر ابى بصير المتقدّم آنفا بناء على انّ المراد من قوله: ان تاب. هو التوبة عند الهرب أو بعده، و ان قوله: و ان وقع، بمعنى الوقوع قبل التوبة.
رابعها أولويّة سقوط عقاب الدنيا من عقاب الآخرة بالتوبة.
و يرد على الأوّل انّه لا مجال للأصل مع وجود الدليل على وجوب الحدّ إذا تاب بعد إقامة البيّنة و قد رأيت دلالة الاخبار على ذلك فالأصل مقطوعة بهذه الاخبار المعمول بها، و لو شك فيه بعد ذلك فالاستصحاب يقتضي بقاءه. هذا مضافا الى أنّه لو جرت أصالة البراءة لكان اللازم هو الحكم بسقوط الحدّ، فمن أين يستفاد التخيير؟
______________________________
[١] أقول: فقد كان من أدلة المثبتين ذلك قال في المسالك: و امّا
عدم سقوط بتوبته بعد إقامة البيّنة فلثبوته في ذمّته فيستصحب.
[١] المقنعة الطبعة القديمة الصفحة ١٢٣ و الحديثة الصفحة ٧٧٧.
[٢] الجوامع الفقهية الصفحة ٦٢٢.
[٣] الكافي الصفحة ٤٠٧.