الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٣ - حكم التوبة قبل قيام البينة و بعده
الإمام أقام عليه الحدّ و ان علم مكانه بعث اليه[١].
و الظاهر انّ المراد منه انّ هذا الرجل الذي أقيمت عليه البيّنة و هرب تارة يكون قد تاب قبل ذلك و اخرى لم يتب حتّى وقع في يد الإمام فالأوّل لا شيء عليه و امّا الآخر الذي وقع في يد الامام بدون التوبة فهو يحدّ سواء تاب بعد ذلك أم لا.
و يستفاد ذلك أيضا من اخبار باب الإقرار بالزنا كخبر رجل اتى النبي و قال: طهّرني. و قول رسول اللَّه (ص): لو استتر ثم تاب كان خيرا له[٢] و قد نقلناه آنفا، و خبر أصبغ المذكورة آنفا أيضا و فيه: أ يعجز أحد كم إذا قارف هذه السيئة ان يستر على نفسه كما ستر اللَّه عليه، و فيه أيضا فقال: و ما دعاك الى ما قلت؟ قال: طلب الطهارة قال: و أيّ طهارة أفضل من التوبة[٣]؟
تدل هذه الروايات صريحة على انّ التوبة فيما بينه و بين اللَّه تعالى أفضل من الإقرار عند الحاكم، و انّ ما يترتّب عليه من الطهارة فهو يترتّب على التوبة.
و كيف كان فيستفاد من الاخبار ان التوبة قبل وصول الأمر إلى الحاكم و قيام البيّنة تسقط الحد بخلاف ما إذا كانت بعد قيام البيّنة فإنّها لا توجب سقوطه.
ثم انّه ذهب بعض الأصحاب كالمفيد و الحلبيّين- ابن زهرة و أبو الصلاح- قدّس اللَّه أسرارهم الى انّ الحاكم مخيّر بين الإقامة و عدمها فيما إذا تاب بعد قيام البيّنة لا انّه يتعيّن عليه الحد.
قال المفيد: و من زنا و تاب قبل ان تقوم الشهادة عليه بالزنا درأت عنه التوبة الحدّ فان تاب بعد قيام الشهادة عليه كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له و لأهل الإسلام فان لم
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٦ من مقدّمات الحدود الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٥ من حدّ الزنا الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٦ من مقدّمات الحدود الحديث ٦.