الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٧ - حول تفريق الشهود
و حينئذ لم يبق شيء سوى فعل المعصوم و صدوره عن الامام عليه السّلام و هو يدلّ على جواز ذلك لا محالة و ان لم يكن الفعل دليلا على الوجوب.
ثم قال في الجواهر: و لذا كان المستحبّ للشهود ترك إقامتها سترا على المؤمن إلّا إذا اقتضى ذلك فسادا.
أقول: لو تعلّق هذه الجملة بقوله من قبل: «و ليس بلازم للأصل و الإطلاقات» كما هو مقتضى ظاهر الكلام و قربها منه و عدم الفاصلة بين الجملتين فلا يلتئم الكلام أصلا لعدم ربط بين الكلامين كي يعلّل أحدهما بالآخر و يترتّب أحدهما على الآخر، فلم يبق الّا ان تتعلق هذه الجملة بما سبق من انّ الاحتياط يقتضي تفريق الشهود في الأداء حتّى يستنطق كلّ واحد منهم بعد واحد و في غياب منه فيستظهر في الحدود و يتّضح الأمر جدّا و يعلم انّه لم يكن هناك تواطئ و توطئة، و على هذا فكأنّه قيل: ينبغي الاستظهار حتّى لا يقع حدّ الزنا بسهولة و سرعة بل تختلف الشهادات ببركة التفريق فلا يقع هذا الحدّ و لذا يستحبّ ترك إقامة الشهادة أيضا.
و بتعبير آخر: فكما انّه يستحبّ ترك إقامة الشهادة للستر على المؤمن كذلك ينبغي تفريق الشهود كي لا يفتضح المؤمن و لا يجرى عليه حدّ الزنا، لاحتمال انتهائه إلى اختلافهم في الشهادة و عدم ثبوت حدّ الزنا.
لكن لا يخفى انّ نفس هذا الكلام «اى استحباب ترك الإقامة» محلّ التأمّل و الاشكال و ذلك لانّ إقامة الشهادة واجبة من باب اقامة الدين و احياء معالم الشريعة و النهى عن المنكر، فلا يجوز تركها إذا لم يترتب عليها فساد، لأنّها امّا واجبة عينا إذا انحصر من يقوم بالشهادة بهذه الشهود أو كفائيا إذا كان هناك من يقوم بها و على اىّ حال فلا يصحّ الحكم باستحباب تركها.
ان قلت أ و ليس قوله رحمه اللَّه: الّا إذا اقتضى ذلك فسادا، جوابا عن هذا الإشكال؟ فإنه قال باستحباب ذلك بشرط عدم لزوم فساد و الّا فهي واجبة [١].
______________________________
[١] أورده هذا العبد و أجاب دام ظلّه بما قرّرناه.