الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٦ - حول تفريق الشهود
فرّق بين الشهود و لمّا شهد الأوّل قال عليه السّلام: اللَّه أكبر[١]- فإنّ باقي الشهود إذا سمعوا التكبير مثلا يزعمون جدّا انّ الأوّل شهد بصدق القضيّة، و على الجملة فاداء الشهادة في هذه الظروف و الأحوال أبعد عن الكذب و التهمة و عن ان يتلقى بعضهم من بعض و أقرب الى الصدق و الحقيقة من ان يشهد الشهود متكافئين جنبا بجنب.
و لذا قال صاحب الجواهر- عقيب قول المحقّق: بعد الاجتماع-:
جميعا في المجلس فيفرّقوا و يستنطق كلّ واحد منهم بعد واحد استظهارا في الحدود المبنيّة على التخفيف و تدرأ بالشبهة، و عقيب قوله: و ليس بلازم قال:
للأصل و إطلاق الأدلّة.
و المقصود انّه يدقّق النظر في الأمر كي لا يقع في إجراء حدّ الزنا على من لم يكن بحسب الواقع زانيا و لو فرّق بين الشهود لبان ما كان، و اتّضح نوعا الواقع و الحقيقة، و ان شهادتهم كانت صدقا و عدلا أو توطئة و خيانة.
أقول: الظاهر انّه لا احتياط في المقام و ذلك لانّه كما انّ في عدم تفريقهم خوف الوقوع في إجراء حدّ الزنا على غير الزاني كذلك في تفريقهم خوف اجراء الحدّ على الشهود لانّه ربما يتفاوت و يختلف شهاداتهم و يوجب ذلك حدّ القذف بالنسبة إلى أربعة أشخاص، و اىّ احتياط في عدم الوقوع في جلد أحد مع الوقوع في جلد أربعة اشخاص؟ فالأمر دائر بين المحذورين [١].
هذا مضافا الى انّه لو كان المورد من موارد الاحتياط لكان يلزم هذا الاحتياط لانّه من قبل الاحتياط في الدماء و الاعراض و الحال انّه قدّس سرّه قال: و ليس بلازم، فهذا يكشف عن عدم كون المورد من موارد الاحتياط.
______________________________
[١] أقول: انّ الأمر في الحقيقة مردّد بين الحدّ للقذف الذي هو
الجلد قطعا لا غير و هو ثمانون جلدة و بين حدّ الزنا الذي قد يكون مائة جلدة و قد
يكون الرجم أو الجلد و الرجم و قد يكون هو القتل و ما افاده دام ظلّه لو كان تاما
في الفرض الأوّل فإنّه لا يتم في الفروض الأخيرة حيث انّ حدّ الزاني فيها أشدّ و
أعظم، و الجلد- و ان كان بالنسبة إلى الأربعة- لا يقاوم القتل أو الرجم.
[١] بحار الأنوار طبع بيروت جلد ٤٠ الصفحة ٢٦٠.