الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣ - الكلام في أسباب الحد
الكلام في أسباب الحدّ
ثم انّ البحث هنا في ذكر أسباب الحدّ و التعزير.
قال المحقّق بعد بيان تعريفهما: و أسباب الأوّل ستّة: الزنا، و ما يتبعه، و القذف، و شرب الخمر، و السرقة، و قطع الطريق. و الثاني أربعة: البغي، و الردّة، و إتيان البهيمة، و ارتكاب ما سوى ذلك من المحارم.
و يرد عليه كما في المسالك بأنّ عقوبة الباغي اى المحارب ليست من باب التعزير بل هي من الحدود كما انّه المعروف بين الفقهاء. و لا ينافي ذلك كون الحدّ مقدّراً لانّ عقوبته و هي القتل أيضاً مقدّرة بإزهاق الروح امّا مطلقاً أو على وجه مخصوص.
و هنا كلام آخر و هو عدم الملائمة بين الأمور الأربعة المتعلّقة بالتعزير و ذلك لانّ الرابع منها و هو: ارتكاب ما سوى ذلك من المحارم، قد جعل قسيماً للثلاثة المتقدّمة و الحال انّها من اقسامه و افراده.
و لعلّ ذلك لكون هذه الثلاثة منصوصة من الشارع بخصوصها و الّا فالمعيار هو الإتيان بشيء من المحرمات إذا لم ينصب الشارع له حدّاً، فذكر المحارم بعد الثلاثة في حكم قوله: ارتكاب واحد من هذه الثلاثة أو معصيةٍ أخرى غيرها.
و لا يخفى انّه و ان كان المصطلح من الحدّ هو القدر المعيّن من العقوبة الّا انه قد يطلق أيضا على مجرّد العقوبة و ان لم تكن محدودة بحدّ معيّن و مقدّرة