الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٤ - الفرع الأول
عليهم الحدّ، و على ما يحكمون أصحابنا في قصّة المغيرة، لا حدّ عليهم و الشيخ نقل قصّة المغيرة في الخلاف و جعله دليلا بعد استدلاله بإجماع الفرقة. و قول الشيخ في المبسوط مشكل، و ابن الجنيد قال: لو شهد ثلاثة و تأخّر الرابع الى تصرّم مجلس الحكم أو قدر ساعة صاروا كلّهم بمعنى القذفة.
ثمّ تعرّض لكلام من صاحب الشامل و نقل عنه انّه قال: إذا لم يتمّ عدد الشهود كأن شهد ثلاثة أو شهد واحد فهل يكون قذفة يجب عليهم القذف؟ فيه قولان أحدهما و هو المنصوص المشهور انّهم يحدّون و به قال مالك و أبو حنيفة، و الثاني انّهم لا يحدّون لأنّه أضاف الزنا اليه بلفظ الشهادة عند الحاكم فلم يجب عليه الحدّ كما لو شهد الأربعة ثم رجع واحد منهم، فلم يحدّ الباقين.
قال قدّس سرّه: و هذا القول عندي لا يخلو من قوّة و الّا لأدّى ذلك الى امتناع الشهود عن إقامتها لأنّ تجويز ان يترك أحدهم الشهادة يقتضي تجويز إيقاع الحدّ عليه فيمتنع من أدائها، و لأنّ أصحابنا نصّوا على انّه لو شهد أربعة فردّت شهادة واحد منهم بأمر خفي لا يقف عليه الّا الآحاد يقام على المردود الشهادة الحدّ دون الثلاثة لأنّهم غير مفرّطين في إقامتها فإنّ أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا حدّ و ما ذكرناه من الأمور الباطنة[١].
أقول: و الإنصاف انّ ما أورده على القول بحدّ الشهود، وارد لا محيص عنه فان من احتمل نكول واحد من الشهود يحتمل لا محالة أن يحدّ هو بنفسه، و لا يقدم على إقامة الشهادة طبعا و الحال هذه، و قلّ جدّا من يقدم عليها و لا يبالي بإجراء الحدّ عليه مع نكول بعض.
و لا يمكن الذّبّ عن هذا الاشكال بعدم الاقدام على الشهادة بدون العلم بتكميل الشهادة و عدم نكول بعض الشهود.
و ذلك لانّه لو لم يكونوا يقولون بوجوب الحدّ على الشهود مع نكول البعض مطلقا حتّى و لو حصل لهم العلم بعدم تخلّف الباقين لكان ذلك حسنا
[١] مختلف الشيعة الصفحة ٧٥٦.