الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٧ - الكلام في لزوم اتفاق الشهود في الشهادة
المستفاد من ظاهر عبارة المحقّق هو اعتبار ذكر الخصوصيّات و انّ على الشهود التعرّض لها أوّلا.
و مراده من الثاني هو فرض قول واحد من الشهود: لا أعلم، في قبال الآخرين المتعرّضين لذكر الخصوصيّات، فان الفرض الأوّل في كلامه هو تعرّض بعض منهم و إطلاق الآخرين، و امّا الموثّق فهو موثّق عمّار و قد نقله باختلاف يسير في الألفاظ، و متنه على ما في الوسائل هذا: عن عمّار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل يشهد عليه ثلاثة رجال انّه قد زنى بفلانة و يشهد الرابع انّه لا يدرى بمن زنى قال: لا يحدّ و لا يرجم[١].
و لعلّه تمسّك به جوابا عمّا قاله في المسالك من خلوّ النصوص، و كأنّه يقول: انّ فيها تعرّضا لذلك غاية الأمر بالنسبة الى بعض فروضه و صوره.
و الظاهر انّه يستفاد من ذلك حكم ما لو تعرّض بعض الشهود للخصوصيّات و سكت الآخرون أيضا و انّه لا تقبل شهادتهم و ذلك لانّ عدم قبول الشهادة في مفروض الرواية ليس لأجل قول الرابع: لا اعلم، بخصوصه و تعبدا مخصوصا بتلك الشهادة، حتّى يتفاوت الحكم بالنسبة الى ما لو أطلق الرابع و لم يتعرّض للخصوصيّات حتّى بقوله: لا اعلم، بل ذلك لمكان عدم حصول أربعة شهداء، المشترك بينه و بين المقام.
و قد ظهر بما ذكرنا انّه لا حاجة في إسراء حكم المثال إلى سائر الأمثال، إلى التمسك بالإجماع المركّب و القول بأنّه يتمّ في غيره بعدم القائل بالفرق بين الأصحاب، كما تمسّك به في الرياض، حتّى يرد عليه ما أورده في الجواهر بقوله:
لا إجماع مركّب تسكن اليه النفس على عدم الاجتزاء بالشهادة على معاينة الإدخال و الإخراج على وجه الزناء من غير تعرّض للزمان و المكان و لا على ما إذا تعرّض بعد و أطلق الآخر على وجه لم يعلم عدم شهادته بها ثم استنتج بقوله:
فالمتّجه الاقتصار في الموثّق على مورده.
و ذلك لانّ بما ذكرنا يحصل الغناء عن ذلك و هو انّه لا بدّ من تحقّق
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٦.