الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٨ - الكلام في ما لو أنكر بعد ما أقر
الأربعة، و أين هذا من انه لو كان المقرّ ينكر ما أقرّ به أربعا لكان النبي (ص) يقبل منه فليس في الخبر ما يدلّ على ذلك و هو صلّى اللَّه عليه و آله و ان قال له: ان أقررت الرابعة رجمتك، المستفاد منه انّه ان لم يقرّ الرابعة لا يرجمه لكن لم يقل بأني ما ارجمك إن أنكرت بعد تحقّق الإقرارات و تمامها [١] و على هذا فالاستدلال بخبر ماعز للمقام غير سديد.
و العمدة في مقام الاستدلال الروايات الواردة في الباب و هي تغنينا عن التمسك بخبر ماعز و قد جمعها في الوسائل في باب عنونه بقوله: باب انّ من أقرّ بحدّ ثم أنكر لزمه الحدّ الّا ان يكون رجما أو قتلا و يضرب المقرّ بالرجم الحدّ إذا رجع.
و قد أضاف القتل و افتى بجريان حكم الرجم فيه و هو محلّ الكلام و سنتعرّض له إن شاء اللَّه تعالى كما انّه ذكر أيضا انّ من أقرّ بموجب الحدّ ثم أنكر يضرب الحدّ و هذا قد ذكر في بعض الروايات و إليك تلك الاخبار.
عن الحلبي عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ثم جحد بعدُ فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الامام انّه سرق ثم جحد قطعت يده و ان رغم انفه و ان أقرّ على نفسه انّه شرب خمرا أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة، قلت فإن أقرّ على نفسه بحدّ يجب فيه الرجم أ كنت راجمه؟ فقال: لا و لكن كنت ضاربه الحدّ[١].
و عن الحلبي عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدّ أو فرية ثم جحد جلد قلت: أ رأيت ان أقرّ على نفسه بحدّ يبلغ فيه الرجم أ كنت ترجمه؟ قال: لا و لكن كنت ضاربه[٢].
و عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: من أقرّ على نفسه
______________________________
[١] أقول: الظاهر انّ معنى قوله صلّى اللَّه عليه و آله، انّ رجوعك
ينفع الآن و لا ينفع بعد تمام الأربع.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٢ من مقدّمات الحدود الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٢ من مقدّمات الحدود الحديث ٢.