الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٦ - «المطلقة الرجعية محصنة»
و ذلك لما هو مقرّر من انّ موت الزوجة يخرج الرجل عن كونه محصنا فلا بدّ من حمل ما يدلّ على إحصانه و رجمه على ما إذا كانت له زوجة أخرى. كما انّه قدّس سرّه حمل ذيل الرواية الدّالّ على رجم المرية التي زنت بعد ان طلّقها زوجها على ما إذا كان الطلاق رجعيا فكانت في الحقيقة ذات بعل قد زنت و حكمها الرجم.
و امّا رجم المرية التي زنت بعد ان مات زوجها فقد حمل قدّس سرّه ذلك على وهم الراوي اى تردّده في النظر، و خطأه، و ذلك لتسالم الأصحاب على انّ زنا أحد الزوجين بعد موت الآخر لا يوجب الرجم لعدم الإحصان.
و على الجملة فالحكم برجم الرجل الذي زنى بعد ان طلّق امرأته، في رواية قرب الاسناد أيضا يحمل على كون الطلاق رجعيا كي يكون ذا زوجة فيكون محصنا و يترتّب على زناه الرجم، أو يحمل على انه كانت له زوجة أخرى.
و امّا قوله عليه السلام في هذا الخبر: أو بانت، فحيث انّ الزنا بعد الطلاق البائن مع عدم زوجة أخرى له لا يوجب الرجم فلا بدّ من ان يحمل امّا على كون (أو) بمعنى الواو فيكون قوله: أو بانت امرأته، عبارة أخرى عن قوله عليه السلام:
طلّق، و امّا على كون المراد انّها بانت و تركت زوجها و ذهبت فلا يد له عليها [١] أو على انّ المراد انّها بانت و حرّمت عليه بعامل غير الطلاق كالرضاع أو النشوز و عدم التمكين.
و لو لم يمكن الحمل على شيء من هذه الوجوه أو غيرها فلا إشكال في طرحها لمعارضتها لروايات اخرى أقوى منها كروايتي الكناسي فإنّهما بسند صحيح و دلالة واضحة تدلان على انّ الرجعية بحكم الزوجة و على انّ الإحصان محقّق بالطلاق الرجعي دون البائن.
______________________________
[١] هذا الحمل و الحمل الأخير لا ينفعان شيئا و ذلك لانّه و ان
وجّه بذلك معنى «بأن» الّا انّ من المسلم عدم ارادة هذا المعنى و ذلك لانّه لا
يكون حكم الزنا مع البينونة بهذا النحو الرجم في حين انّ الرواية صريحة في الرجم
بزناه