التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - وجوب البدأة بالأعلى
..........
و ذلك لما بيناه غير مرة من ان الوجوب و الاستحباب خارجان عن مدلول الصيغة فان صيغة الأمر لا تستعمل في معنيين. بل انما تستعمل في معنى واحد دائما، و العقل ينتزع منها الوجوب مرة و الاستحباب أخرى، و خصوصية الاستحباب انما تنتزع من اقتران الصيغة بالترخيص في الترك كما ينتزع الوجوب من عدم اقترانها به، فإذا استعملت و لم يكن مقترنة به فالعقل ينتزع منها الوجوب و يستقل باستحقاق العقوبة على الترك.
و من هنا قلنا ان الأمر بغسل الجمعة و الجنابة في رواية واحدة اغتسل للجمعة و الجنابة [١] قد استعمل في معنى فأرد و لكن القرينة قامت على الترخيص في الترك في أحدهما فحكمنا باستحبابه و لم تقم في الآخر فحكمنا بوجوبه، و قيام القرينة على الترخيص في الترك في أحدهما غير مانع عن دلالة الأمر بالوجوب- على التقريب المتقدم- في الآخر لوجود الفارق بينهما و هو قيام القرينة على الترخيص في الترك، و ان كان المستعمل فيه في كليهما شيئا واحدا هذا كله في حال الأمر بالإضافة الى الافراد.
و منه يظهر الحال بالنسبة الى الاجزاء و القيود كما إذا أمر المولى بإكرام جماعة من العلماء و قامت القرينة على الترخيص في ترك الإكرام لبعضهم فلا محالة يكون الإكرام بالنسبة الى ذلك البعض مستحبا و بالنسبة إلى البقية محكوما بالوجوب، و في المقام لما قامت القرينة على الترخيص في ترك المسح الذي هو قيد المأمور به كان الأمر بالإضافة إليه استحبابيا لا محالة. و اما بالنسبة إلى المأمور به و هو الغسل من الأعلى إلى الأسفل
[١] لم نعثر على هذه الرواية في مظانها نعم هناك رواية أخرى و هي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: اغتسل يوم الأضحى و الفطر و الجمعة و إذا غسلت ميتا و لا تغتسل من مسه إذا أدخلته القبر و لا إذا حملته و نحوها غيرها. المروية في ب ١ من أبواب الأغسال المسنونة من الوسائل.