التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - المناقشة مع البهائي
..........
من الوجه مستديرا. بمعنى تحريك الإصبعين على وجه الدائرة، و هذا بلحاظ ان الجهة العالية من الوجه أوسع من الجهة السافلة منه، لأنها أضيق كما هو ظاهر، فإذا وضع المتوضي إصبعيه على القصاص كان الفصل بينهما أكثر و أوسع و كلما حركهما نحو الذقن تضيقت الدائرة بذلك الى ان يتصلا الى الذقن، كما انه إذا وضعناهما على الذقن كان الفصل بينهما أقل و أضيق و كلما حركناهما نحو القصاص اتسعت الدائرة بذلك لا محالة، و بهذا الاعتبار عبر عنه بالدائرة لشباهته إياها.
و أما ما فسّر به الرواية من وجوب غسل الدائرة المتشكلة من وضع إحدى الإصبعين على القصاص و الأخرى على الذقن فتتوجه عليه المناقشة من جهات:
المناقشة مع البهائي (قده) من جهات:
«الأولى»: انا لو سلمنا تمامية ما أفاده (قده) فلا ينبغي التردد في انه على خلاف الظاهر و المتفاهم العرفي من الرواية، و من هنا لم يخطر هذا المعنى ببال أحد من لدن عصر النبي(ص) الى زمان الصادقين(ع) و الفقهاء «قدهم» أيضا لم يفسروها بذلك الى زمان شيخنا البهائي (قده).
«الثانية»: ان القسمة المتوسطة من الجبين إنما هي على شكل الخط المستقيم و معه لا يمكن ان يراد من الرواية ما ذكره (قده) لان لازم وضع الإصبع على القصاص و إدارته على الوجه بشكل الدائرة أن يمر الإصبع على الجبين على نحو يكون المقدار الواقع منه بين الخطين الحادثين- من إمرار الإصبعين عليه- بشكل القوس للدائرة. لا بشكل الخط المستقيم، لان جزء الدائرة لا مناص من ان يكون قوسا لها، و لا يعقل ان يكون خطا