التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧ - «الأول» غسل الوجه
..........
الصدغ من الوجه؟ فقال: لا [١].
و رواه الكليني (قده) أيضا و زاد لفظة السبابة و قال: ما دارت عليه السبابة و الوسطى و الإبهام.
و لكن ذكر السبابة مستدرك و مما لا ثمرة له، لوضوح ان الوسطى أطول من السبابة، فإذا دارت الوسطى و الإبهام على شيء دارت عليه السبابة أيضا لا محالة، لأنها تقع في وسط الإبهام و الوسطى، و لعل ذكرها من جهة جريان العمل في الخارج على ادارة السبابة مع الوسطى عند غسل الوجه فإنها لا تنفك عن الوسطى وقتئذ، لا من جهة ان إدارة السبابة أيضا معتبرة شرعا.
و الذي يشهد على عدم اهتمام الشارع بإدارة السبابة، و ان ذكرها من جهة جريان العمل في الخارج بذلك قوله(ع) و ما جرت عليه الإصبعان فلو كانت ادارة السبابة أيضا معتبرة للزم أن يقول: و ما جرت عليه الأصابع الثلاثة.
ثم ان هذه الصحيحة و غيرها مما وردت في هذا المقام انما هي بصدد توضيح المفهوم المستفاد من الوجه لدى العرف و ليست فيها أية دلالة على أن للشارع اصطلاحا جديدا في معنى الوجه و انه حقيقة شرعية في ذلك المعنى، و ذلك لان اللّٰه سبحانه قد أمر عباده بغسل وجوههم و كانوا يغسلونها من لدن زمان النبي(ص) الى عصر الصادقين(ع) و لم ينقل إلينا انهم كانوا يسألون عما هو المراد بالوجه لدى الشارع. بل كانوا يغسلونه على ما هو معناه المرتكز لدى العرف و لكن زرارة أراد أن يصل الى حقيقته فسأله(ع) و أجابه بما قدمنا نقله و كيف كان المعروف المشهور وجوب غسل الوجه من القصاص إلى
[١] المروية في ب ١٧ من أبواب الوضوء من الوسائل.