التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١ - الوضوء لدخول المساجد
..........
قصد شيء من غاياته لأجل الاستحباب النفسي- على الفرض.
و إذا قلنا أن الطهارة كالملكية و الزوجية و غيرهما من الأمور الاعتبارية أمر مترتب على الغسلتين و المسحتين فلو كنا نحن و ما دل على أن الوضوء غسلتان و مسحتان لاكتفينا في الحكم بحصول الطهارة و ترتبها عليهما بمجرد حصولهما في الخارج من غير اعتبار أي شيء آخر في صحتها، كما كنا نحكم بحصول الطهارة الخبثية بمجرد غسل البدن و الثياب من دون اعتبار شيء آخر في حصولها، إلا أن الأدلة الدالة على أن الوضوء يعتبر فيه قصد القربة و الإتيان به بنية صالحة دلتنا على أن الغسلتين و المسحتين غير كافيتين في حصول الطهارة ما لم يؤت بهما بنية صالحة مقربة.
و على ذلك يمكن أن يؤتى بالوضوء بقصد شيء من غاياته المترتبة عليه من دخول المساجد و المشاهد و قراءة القرآن و الصلاة المندوبة أو غير ذلك مما أشار إليه في المتن، لأنه- وقتئذ- قد أتى بالغسلتين و المسحتين و أضافهما إلى اللّٰه سبحانه باتيانهما بقصد شيء من غاياته، و قد فرضنا أنهما مع النية الصالحة محصلتان للطهارة بلا فرق في ذلك بين قصد الغاية التي تتوقف مشروعيتها على الوضوء كالصلاة الواجبة و المندوبة و ما يتوقف عليه كمالها كالقراءة، و دخول المساجد و نحوهما من غاياته.
إذا فلا يعتبر في صحة الوضوء ان يؤتى به بغاية الصلاة أو الكون على الطهارة، و يصح بذلك الوضوء بجميع الغايات المذكورة في المتن فليلاحظ.
فقد اتضح بما سردناه الخلل في جملة من الاستدلالات على استحباب التوضؤ للغايات المذكورة في كلام الماتن (قده) كما اتضح الوجه في جواز التوضؤ بجميع تلك الغايات المذكورة فلا حاجة إلى إطالة الكلام بالتعرض لحكم كل واحد واحد بالاستقلال.