تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٧
على التكوين بتخيل ان الموضوعات علل تامة للاحكام كما هو المعروف وهو غير تام وقد عرفت ان المصالح الخارجية ومفاسدها، لها دخالة في تعلق الاحكام كما مر في نجاسة الكفار، وطهارة العامة في حال الغيبة لاجل حصول الاتفاق والاتحاد حتى دلت الاخبار، على رجحان معاشرتهم والحضور في جماعاتهم إلى غير ذلك وعلى ذلك فالمشكوك يمكن ان يكون حلالا إلى امد لاقتضاء العصر وحرا ما إلى زمان آخر، وان شئت اخذت الحوادث المقارنة قيدا محدودا، وبتغيرها يتغير الحكم واما اجراء الاصل فنختار انه للتعبد بالاباحة الشرعية واقعية أو ظاهرية وما افاد: من انه قد علم امتناع ذلك مطلقا. قد علمت صحته ومعقوليته اضف إلى ذلك، ان ما افاد تحت ذلك العنوان " اجراء الاصل " ظاهر في كونه دليلا مستقلا مع انه في الاباحة الظاهرية مصادرة جدا اللهم ان يتشبث بما افاده قبله فلا يكون ذلك دليلا مستقلا، ثم ان الاصل الجارى في المقام، اما اصالة عدم الحرمة فسيوافيك الاشكال فيه، وان كان اصالة عدم ورود النهى حتى يثبت الحلية الواقعية أو الظاهرية فسيوافيك انه من الاصول المثبتة لان تحقق ذى الغاية مع عدم حصوله غايته من الاحكام العقلية، والشك في تحقق ذيها وان كان مسببا عن تحقق نفس الغاية وعدمها، الا انه ليس مطلق السببية مناطا لحكومة السببي على المسببى ما لم يكن الترتب شرعيا، وان كان الاصل اصالة بقاء الاباحة الواقعية أو الظاهرية، فلا مانع منه، والقول ان الاستصحاب لا يجرى في الاحكام الظاهرية، صحيح، لكن المقام ليس من افراده لان ذلك فيما إذا كان نفس الشك كافيا في ترتب الاحكام لان الحكم في المقام ليس مرتبا على نفس الشك، بل عليه مغيا بعدم ورود النهى الواقعي، وهذا لا يكفى فيه الشك اصلا حتى لا تحتاج إلى الاستصحاب واما ما افاده في ثالث اشكالاته: فلانا نمنع استلزام عدم الحرمة الا بعد ورود النهى، عدم تحقق الشك فان تحققه ضروري مع الشك في الورود وعدمه، فان المكلف إذا التفت إلى حرمة شرب التتن وعدمها محتملا ورود النهى واقعا،