معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٩٠ - باب العين و الياء و ما يثلثهما
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «الأنصارُ كَرِشى و عَيْبَتِى»
، ضربها لهم مثلًا، كأنهم موضعُ سِرّه و الذين يأمَنُهم على أمره.
عيث
العين و الياء و الثاء أصلان صحيحان متقاربان، أحدهما:
الإسراع فى الفساد، و الآخَر تطلُّب الشىء على غير بَصيرة.
فالأوّل قولهم: عاث يَعِيث، إذا أسرع فى الفساد. و يقولون: هو أعْيَثُ الناسِ فى ماله. و الذِّئب يَعيث فى الغَنم، لا يأخذ منها شيئاً إلّا قتلَه [١]. قال:
قد قلتُ للذِّئبِ أيا خبيثُ * * * و الذِّئب وسْطَ غنمى يَعِيثُ [٢]
و الأصل الآخر: التَّعييث، قال الخليل: هو طلب الأعمى للشىء و الرَّجُلِ فى الظُّلمة. و منه التعييث: إدخال اليد فى الكِنانة تطلُب سهْماً [٣]. قال أبو ذؤيب:
و بدا له أقرابُ هادٍ رائغٍ * * * عجِلٍ فعَيَّث فى الكنانة يُرْجِعُ [٤]
و قال ابن أبى عائذ:
فعيَّثَ ساعةَ أقفَرنَه * * * بالايفاقِ و الرَّمْى أو باستلالِ [٥]
[١] فى الأصل: «قلت»، صوابه فى اللسان.
[٢] الرجز فى الحيوان (١: ٣٠٦/ ٦: ٤١٠) على هذا الوجه:
أما أتاك عنى الحديث * * * إذ أنا بالغائط استغيث
و الذئب وسط غنمى يعيث * * * و صحت بالغائط يا خبيث
[٣] فى الأصل: «منهما»، تحريف.
[٤] ديوان الهذليين (١: ٩) و المفضليات (٢: ٢٢٥) و اللسان (رجع، عيث). و قد سبق إنشاده عجزه فى (رجع).
[٥] ديوان الهذليين (٢: ١٨٦) و اللسان و المجمل (عيث). و فى الأصل و اللسان: «أقفرنه» صوابه بتقديم الفاء كما فى الديوان و المجمل.