معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٤٠ - باب العين و الميم و ما يثلثهما
دَرَجَ بذَهاب مَن كان يحسِنُه، و ذلك قولهم: إنَّ أبا جهل لما صُرِعَ قال [١]:
«أعْمَدُ من سيّدٍ قتله قومُه»، و الحديث مشهور. فأما معناه فقالوا: أراد: هل زادَ على سيَّدٍ قتله قومُه [٢]؟ و معلومٌ أن هذه اللفظة لا تدلُّ على التفسير و لا تقاربه، فلستُ أدرى كيف هى. و أنشدوا لابن مَيّادة [٣]:
و أَعْمَدُ من قومٍ كفاهم أخوهُم * * * صِدَامَ الأعادِى حين فُلَّتْ نُيُوبُها
* قالوا: معناه هل زِدْنا على أنْ كفَيْنا إخوتَنا [٤]. فهذا ما قيل فى ذلك.
و حُكى عن النَّضْر أنّ معناها أعجَبُ من سيّدٍ قتله قومُه. قال: و العرب تقول:
أنا أعمَدُ من كذا، أى أعجب منه. و هذا أبعد من الأوَّل. و اللّٰه أعلم كيف هو.
عمر
العين و الميم و الراء أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على بقاء و امتداد زمان، و الآخر على شىءٍ يعلو، من صوتٍ أو غيره.
فالأوّل العُمْر و هو الحياة، و هو العَمْر أيضاً. و قول العرب: لعَمْرك، يحلف بعُمْره أى حياته. فأمّا قولهم: عَمْرَك اللّٰه، فمعناه أُعَمّرك اللّٰهَ أن تفعل كذا، أى أُذكِّركَ اللّٰهَ، تحلِّفه باللّٰه و تسأله طولَ عمره.* و يقال: عَمِرَ الناسُ: طالت أعمارُهم. وَ عَمَّرَهم اللّٰه جلّ ثناؤُه تعميراً.
[١] فى اللسان: «و فى حديث ابن مسعود أنه أتى أبا جهل يوم بدر و هو صريع، فوضع رجله على مذمره ليجهز عليه، فقال له أبو جهل: «أعمد من سيد قتله قومه». و الحديث ورد فى المجمل كما فى المقاييس.
[٢] فى الأصل: «قوم»، صوابه من اللسان.
[٣] و كذا فى اللسان، ثم قال: «و نسبه الأزهرى لابن مقبل».
[٤] فى الأصل: «إخواننا»، و صوابه فى اللسان.