معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٥ - باب العين و الفاء و ما يثلثهما
بانَت لتَحزُنَنا عَفارَهْ * * * يا جارتَا ما أنتِ جارهْ [١]
و كذلك «عُفيرة [٢]». و قال بعضهم: العُفُر: جمع العَفار من الشَّجر الذى ذكرناه. و أنشدوا:
قد كان فى هاشمٍ فى بيت محضِهِم * * * و ارى الزِّناد إذا ما أصْلَد العُفُر
و يقولون: «فى كلِّ شجرٍ نار، و استَمْجَد المَرْخُ و العَفار»، أى إنَّهما أخذا من النّار ما أحْسَبَهُما [٣].
و الأصل الثالث: الشِّدّة و القوّة. قال الخليل: رجل عِفْرٌ بيِّنُ العَفارة، يوصَف بالشَّيطنة، و يقال: شَيطانٌ عِفْرِيَة و عفريت، و هم العفاريَةُ و العفاريت. و يقال إنّه الكَيِّس الظَّريف. و إن شئتَ فعِفْرٌ و أعفارٌ، و هو المتمرّد. و إنَّما أُخِذ من الشّدّة و البَسالة. يقال للأسد عِفِرٌّ و عَفرْنَى. و يقال للخبيث عِفِرِّينُ، و هم العِفِرُّون.
و أسَد عَفَرنَى و لبؤة عَفَرناة، أى شديدة. قال:
بذاتِ لَوْثٍ عَفْرناةٍ إذا عَثَرت * * * فالتَّعسُ أدنَى لها من أن أقول لَعا [٤]
و يسمُّون دويْبَّة من الدّوابّ «ليث عِفِرّين»، و هذا يقولون إنّ الأصل فيه البابُ الأوّل؛ لأنَّ مأوَى هذه الدويْبَّة التُّراب فى السهل، تدوِّر دارةً ثم تندسُّ فى جوفها، فإذا هيجَ رمَى بالتُّراب صُعُدا.
[١] ديوان الأعشى ١١١ و اللسان و الجمهرة (عفر).
[٢] فى القاموس (عفر): «و كجهينة: امرأة من حكماء الجاهلية».
[٣] أحسبه الشىء: كفاه.
[٤] للأعشى فى ديوانه ٨٣ و اللسان (لعا). و سيأتى فى (لعا).