معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٠١ - باب الفاء و الزاء و ما يثلثهما
باب الفاء و الزاء و ما يثلثهما
فزع
الفاء و الزاء و العين أصلانِ صحيحان، أحدهما الذُّعر، و الآخَر الإغاثة.
فأمَّا الأوَّل فالفَزَع، يقال فَزِع يَفْزَع فَزَعاً، إذا ذُعِر. و أفزَعْتُه أنا. و هذا مَفْزَعُ القوم، إذا فَزِعوا إليه فيما يَدهَمُهم. فأمّا فَزَّعت [عنه] فمعناه كَشَّفت عنه الفَزَع. قال اللّٰه تعالى: حَتّٰى إِذٰا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. و المَفْزَعة: المكان يلتجئ إليه الفَزِع. قال:
طويلٌ طامحُ الطَّرف * * * إلى مَفْزَعة الكلبِ [١]
و الأصل الآخر الفَزَع: الإغاثة [٢].
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) للأنصار: «إنَّكم لَتَكْثُرون عند الفَزَع، و تَقِلُّون عند الطَّمَع»
. يقولون:
أفزَعْتُه إذا رَعَبتَه، و أفْزعتُه، إذا أغثتَه. و فَزِعتُ إليه فأفزَعَنى، أى لجَأتُ إليه فَزِعاً فأغاثَنى. و قال الشَّاعر [٣] فى الإغاثة:
فقلتُ لكأسٍ ألجِمِيها فإنَّما * * * نزَلنا الكثيبَ من زَرُودَ لنَفْزَعا [٤]
[١] لأبى دواد الإيادى، أو هو لعقبة بن سابق الهزانى، و قد سبق التحقيق فى حواشى (طمح).
[٢] الظاهر أن معناه فى الحديث الاستغاثة. و فى اللسان: «و قد يكون التقدير أيضاً عند فزع الناس إليكم لتغيثوهم».
[٣] هو الكلحبة العرنى اليربوعى. المفضليات (١: ٣٠) و اللسان (فزع).
[٤] كأس: اسم بنته. فى اللسان: «حللت الكثيب» و «لأفزعا».