معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٩٧ - باب الفاء و الراء و ما يثلثهما
لإصلاحه. قال ابن السِّكِّيت: فَرَى، إذا خَرَز. و أفريتُه، إذا أنتَ قَطَعْتَه للإفساد [١]. قال فى الفَرْى:
و لأنْتَ تفرِى ما خلقت و بع * * * ضُ القومِ يَخلُقُ ثم لا يَفْرِى [٢]
و من الباب: فلانٌ يَفْرى الفرىَّ، إذا كان يأتى بالعَجَب، كأنَّه يَقْطع الشّىءَ قطعاً عَجَبا. قال:
قد كنتِ تَفرِينَ به الفَريَّا [٣]
أى كنتِ تُكْثرين فيه القولَ و تعظِّمينه. و يقال: فَرَى فلانٌ كذِباً يَفرِيه، إذا خَلَقَه. و تفرَّتِ الأرضُ بالعُيون: انبجَسَتْ. و الفَرَى: الجَبَان [٤]، سمِّى بذلك لأنَّه فُرِى عن الإقدام، أى قُطِع. و الفَرَى أيضاً: مِثلُ الفَرِىّ، و هو العَجَب. و الفَرَى: البَهْت وَ الدَّهَش، يقال فَرِىَ يَفْرَى فَرًى. قال الشَّاعر [٥]:
و فَرِيتُ من فَزَعٍ فلا * * * أَرمِى و قد ودَّعْت صاحبْ [٦]
و من الباب الفَرْوة التى تُلبَس. و قال قومٌ: إنَّما سمِّيت فَروةً من قياس آخَر، و هو التَّغطية، لذلك سمِّيت فَرْوةُ الرَّأس، و هى جلدتُه. و منه الفَرْوة، و هى الغِنى
[١] فى الأصل: «للإنسان» و فى المجمل: «إذا أنت أفسدته».
[٢] زهير فى ديوانه ٩٤ و اللسان (خلق، فرى)، و قد سبق منسوباً فى (خلق).
[٣] لزرارة بن صعب، كما فى اللسان (فرى).
[٤] الفرى، بهذا المعنى، مما فات المعاجم المتداولة، و ذكره فى المجمل.
[٥] هو الأعلم الهذلى، كما فى المجمل و لسان العرب (فرا) و ديوان الهذليين (٢: ٧٨).
[٦] و كذا جاءت روايته فى المجمل. و فى اللسان: «من جزع». و فى اللسان و الديوان:
«و لا ودعت».