معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٥٩ - باب الفاء و الواو و ما يثلثهما
فوز
الفاء و الواو و الزاء كلمتانِ متضادّتان. فالأولى النَّجَاة و الأُخرى الهَلكة.
فالأولى قولهم: فازَ يفوز، إذا نجا، و هو فائز. و فاز بالأمر، إذا ذهب به و خَلَص. و كان الرجلُ يقول لامرأته إذا طلّقها: فُوزِى بأمرك [١]، كما يقال:
أمرُكِ بيدك. و يقال لمن ظَفِر بخيرٍ و ذهب به. قال اللّٰه تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ.
و الكلمة الأخرى قولهم: فَوِّزَ الرَّجُل، إذا مات. قال الكُميت:
فما ضرَّها أنَّ كعباً ثَوَى * * * و فوّز مِن بعدِه جَدْوَلُ [٢]
ثم اختُلِف فى المَفَازَة، فقال قومٌ: سمِّيَتْ بذلك تفاؤلًا لراكبها بالسَّلامة و النَّجاة. و المَفَازَة: المَنْجَاة. قال اللّٰه عزّ و علا: بِمَفٰازَةٍ مِنَ الْعَذٰابِ. و قال آخرون: هى من الكلمة الثَّانية، فَوَّزَ، إذا هلَكَ. ثم يقال: فوَّز الرَّجُل، إذا ركب المَفَازَة. قال:
فوّزَ من قُرَاقِرٍ إلى سُوَى [٣]
[١] هذه العبارة مما لم يرد فى المعاجم المتداولة. و انظر ما سبق فى (فلح).
[٢] اللسان (فوز) برواية: «توى» بالتاء المثناة. و روى بالثاء المثلثة، كما هنا، فى اللسان (ثوى). و كلاهما بمعنى واحد، أى هلك.
[٣] الرجز لشاعر من المسلمين بقوله فى رافع بن عميرة الطائى، و كان رافع دليل خالد بن الوليد فى السير من قراقر، و هو ماء لكلب، إلى سوى، و هو ماء لبهراء و بينهما خمس ليال. انظر الطبرى (٤: ٤٥) فى حوادث سنة ١٣ و معجم البلدان (قراقر، سوى). و أنشده فى اللسان (فوز).