معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٧٦ - باب الغين و ما معها فى المضاعف و المطابق
شىءٍ، كالشىء يُغْرَزُ. من ذلك قول العرب: غَلَلْتُ الشَّىء فى الشّىء، إذا أثبتَّه فيه، كأنه غَرزْتَه. قال:
و عينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرَةٌ * * * إلى حاجبٍ غُلّ فيه الشُّفُر [١]
و الغُلّة و الغَليل: العَطَش. و قيل ذلك لأنَّه كالشَّىء ينْغلُّ فى الجَوف بحرارة. يقال بَعيرٌ غَلَّانُ، أى ظَمْآن. و الغَلَل: الماء الجارى بين الشَّجر.
و منه الغُلول فى الغُنم [٢]، و هو أن يخفَى الشَّىء فلا يردَّ إلى القَسْم، كأنَّ صاحبَه قد غَلّه بين ثيابه.
و من الباب الغِلُّ، و هو الضِّغْن ينْغَلُّ فى الصَّدر.
فأمَّا
قول النبى (عليه السّلام) «لا إغْلالَ و لا إسلال»
فالإغلال: الخيانة، و القياس فيه واضحٌ. قال النَّمِر [٣]:
جزى اللّٰه عنا جمرة ابنةَ نوفلٍ * * * جزاءَ مُنِلٍّ بالأمانة كاذبِ [٤]
و أمّا
الحديث: «ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مُؤْمن»
فمَنْ قال «لا يُغِلّ» فهو من الإغلال، و هو الخيانة. و من قال «لا يَغِلّ» فهو من الغِلِّ و الضِّغن.
[١] لامرئ القيس فى ديوانه ١٦. و عجزه فى الديوان:
«فشقت مآفيهما من أخر»
، و تطابقه رواية اللسان (حدر، بدر)، لكن فيها «شقت» بالخرم.
[٢] فى المجمل: «فى المغنم».
[٣] فى الأصل: «النمرى»، تحريف. و هو النمر بن تولب بن أقيش بن عبد كعب بن عوف ابن الحارث بن عوف بن وائل بن قيس بن عكل بن عبد مناف. الأغانى (١٩: ١٥٧).
و البيت التالى منسوب إليه فى الأغانى (١٥٩: ١٩) و إصلاح المنطق ٢٩٥ و اللسان (غلل) و الحيوان (١: ١٥).
[٤] فى اللسان و الحيوان: «حمزة ابنة نوفل»، و صوابه بالجيم و الراء، كما فى سائر المصادر.