معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٤٤ - باب العين و الصاد و ما يثلثهما
و من الباب العَصْر و الاعتصار. قال الخليل: الاعتصار: أن يَخْرُج من إنسانٍ مالٌ بغُرْمٍ [١] أو بوجه من الوُجوه.
قال ابنُ الأعرابىّ: يقال: بنو فلانٍ يعتصرون العطاء. قال الأصمعىّ:
المعْتَصِر: الذى يأخذ من الشَّىء يُصيب منه. قال ابن أحمر:
و إنَّما العَيشُ برُبَّانِهِ * * * و أنت من أفنانِهِ مُعْتَصِرْ [٢]
و يقال للغَلّة عُصارة. و فسِّر قولُه تعالى: وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ، قال: يستغلُّون بأرَضِيهِم. و هذا من القياس، لأنّه شىءٌ كأنّه اعْتُصر كما يُعتَصر العِنَبُ و غيرُه.
قال الخليل: العَصْر: العطاء. قال طرَفة:
لو كان فى أملاكنا أحدٌ * * * يَعصِرُ فينا كالذى تَعْصِرْ [٣]
أى تُعطِى.
و الأصل الثالث: العَصَر: الملجأ، يقال اعتَصَر بالمكان، إذا التجأ إليه.
قال أبو دُواد:
مِسَحٍّ لا يُوارى العَي * * * رَ منه عَصَرُ اللَّهْبِ [٤]
و يقال: ليس لك من هذا الأمر عُصْرة، على فُعلة [٥]، و عَصَر على تقدير [فَعَلٍ، أى [٦]] ملجأ. و قال فى العُصْرَة:
[١] فى الأصل: «بعزم».
[٢] سبق إنشاد البيت و تخريجه فى (بن).
[٣] ديوان طرفة ١٠ و اللسان (عصر). و قافية البيت مقيدة ساكنة، لا مطلقة بالضم كما ورد خطأ فى اللسان.
[٤] أنشده فى الأزمنة و الأمكنة (٢: ٣٣٣) مع قصيدته. و هذه القصيدة أنشدها أبو عبيدة فى كتاب الخيل ١٥٧ منسوبة إلى عقبة بن سابق الجرمى.
[٥] فى الأصل: «ظلمة».
[٦] بمثل هذه التكملة يلتئم الكلام.