معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٢١ - باب العين و التاء و ما يثلثهما
الزقّ [١]. فأمّا العاتق من الزِّقاق فهو الواسع الجيِّد، و هذا على معنى التَّشبيه بالشىء الكريم. قال لبيد:
أُغلِى السِّباءَ بكلِّ أدكَنَ عاتقٍ * * * أو جَونةٍ قُدِحَتْ و فُضَّ خِتامُها [٢]
و قال الخليل: شرابٌ عاتقٌ، أى عتيق. قال أبو زُبَيد [٣]:
لا تَبعدَنَّ إداوةٌ مطروحة * * * كانت زماناً للشَّرَاب العاتق
و يقال للبِئر القديمة عاتقة [٤]. و الخمر العتيقة: التى عُتّقَت زماناً حتى عَتَقت.
قال الأعشى:
و سبيئةٍ ممَّا تُعَتِّقُ بابلٌ * * * كدمَ الذَّبيحِ سلبتُها جِريالَها [٥]
قال بعضهم: العاتق فى وصف الخمر التى لم تُفَضَّ و لم تُبزَل، ذَهَبَ إلى الجارية العاتق التى لم تَبِنْ عن أبويها. و يقال: بل الخمر العاتق من القِدم، و كلُّ شىءٍ تقادَمَ فهو عاتق و عتيق. قال ابنُ الأعرابىّ: كلُّ شىءٍ بلغ إنَاهُ فقد عَتَق، و سمِّى العبدُ عتيقاً لأنَّهُ بلغَ غايَته. فأمّا قولُ عنترة:
كَذَبَ العتيقُ و ماء شنٍّ باردٌ * * * إن كنتِ سائلتِى غَبوقاً فاذهَبِى [٦]
[١] أى أن يزقه أبواه. و فى الأصل: «الرق».
[٢] البيت من معلقته المشهورة.
[٣] يروى البيت التالى لعبد الرحمن بن أرطاة بن سيحان المحاربى، أو هو عبد الرحمن بن سيحان المحاربى. انظر الأغانى (١: ٧٦- ٧٨) تجد قصة الشعر.
[٤] لم أجد بهذا اللفظ إلا قولهم: «العاتقة من القوس مثل العاتكة، و هى التى قدمت و احمرت».
[٥] ديوان الأعشى ٢٣ و اللسان (جرل، عتق) و قد سبق فى (جرل).
[٦] ديوان عنترة ٢٤ و اللسان (كذب، عتق)، و قيل: إن البيت من أبيات لخزز بن لوذان السدوسى، رواه صاحب اللسان فى (عتق).