معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١٨ - باب العين و التاء و ما يثلثهما
فما كنتُ أخشَى أن أُقِيمَ خِلافهم * * * لستّةِ أبياتٍ كما ينبت العِتْرُ [١]
فهذا يدلُّ على التفرُّق، و هو وجهٌ جميل فى قياس العِترة.
و مما يُشبهه عِتْرُ المسك، و هى حَصاةٌ تكون [٢] متفرِّقة فيه. و لعلَّ عِتْرُ المِسك أن تكون عربيَّة صحيحة فإنّها غير بعيدة مما ذكرناه، و لم نسمَعْها من عالم.
و من هذا الأصل قولهم: عَتَرَ الرُّمحُ فهو يَعْتِرُ عَتراً و عَتَرَاناً، إذا اضطَرَبَ و ترأَّدَ فى اهتزاز. قال:
و كلّ خطّىٍّ إذا هُزَّ عَتَرْ [٣]
و إنما قلنا إنّه من الباب لأنّه إذا هُزّ خيّل أنّه تتفرّق أجزاؤه. و هذا مشاهَد، فإن صحَّ ما تأوَّلْناه و إلّا فهو من باب الإبدال يكون من عَسَل، و تكون التاء بدلًا من السينِ و الرَّاء بدلًا من اللام.
و ممّا يصلح حملُه على هذا: العَتيرة؛ لأنّ دَمها يُعْتَر، أى يُسَالُ حتى يتفرَّق.
قال الخليل: العاتر: الذى يَعْتِرُ شاةً فيذبحُها، كانوا يفعلون ذلك فى الجاهليَّة، يذبحُها ثم يصبُّ دمَها على رأس الصَّنَم، فتلك الشّاةُ هى العَتيرة و المعتورة، و الجمع عتائر.
و كان بعضُهم يقول: العتير هو الصنم الذى تُعْتَرُ له العتائر فى رجَب. و أنشد لِزُهير:
[١] البيت للبريق الهذلى، كما فى ديوان الهذليين (٣: ٥٩) و اللسان (خلف، عتر). و ذكر فى بقية أشعار الهذليين أن قصيدة البيت يرويها الأصمعى لعامر بن سدوس. و يروى:
«و ما كنت أخشى أن أعيش خلافهم»
كما فى اللسان (خلف)؛ و فى (عتر) و ديوان الهذليين: «بستة أبيات».
[٢] فى الأصل: «فتكون».
[٣] و كذا أنشده فى اللسان (عتر). و للعجاج فى ديوانه ١٨:
فى سلب الغاب إذا هز عتر