معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨٦ - باب العين و الواو و ما يثلثهما
فِى جَميعٍ حافِظى عَوْراتِهِمْ * * * لا يهُمُّون بإدعاقِ الشَّلَلْ [١]
الإدعاق: الإسراع. و الشَّلَل: الطَّرْد. و يقال فى المكان يكون عورة:
قد أَعْوَرَ يُعْوِر إعواراً. قال الخليل: و لو قلت أعار يُعير إعارةً جاز فى القياس، أى صار ذا عورةٍ. و يقال أعورَ البيتُ: صارت فيه عَورةٌ. قال الخليل:
يقال: عَوِرَ يَعْوَرُ عَوَراً. فعورةٌ، فى قوله تعالى: إِنَّ بُيُوتَنٰا عَوْرَةٌ، قال الخليل: نعت يخرجُ على العِدَّة و التّذكير و التّأنيث، و عورةٌ مجزومة على حالٍ واحد فى الجمع و الواحد، و التأنيث و التذكير، كقولك رجلٌ صوم و امرأة صوم، و رجالٌ صَوم و نساءٌ صوم. فأمّا قولهم إنّ العَوَر تَرْكُ الحقّ، و إنشادُهم قول العجّاج:
قد جبَرَ الدِّينَ الإلٰهُ فجبَرْ * * * و عَوّرَ الرّحمنُ مَنْ ولّى العَوَرْ [٢]
فالقياس غير مقتضٍ للَّفظ الذى ذُكر من ترك الحقّ، و إنما أراد العجّاج العَوَر الذى هو عَوَرُ العين، يضربُه مثلًا لمن عَمِىَ عن الحق فلم يهتدِ له.
و أما قولُ العرب: إنّ لفلانٍ من المال عائرةَ عينٍ، يريدون الكثرة، فمعناه المعنى الذى ذكرناه، كأنَّ العينَ تَتحيَّر عند النظر إلى المال الكثير فكأنَّها عَوْرة. و يقولون عوَّرْتُ عينَ الركيَّة، إذا كبَسْتَهَا حتى نَضَب الماء. و المكانُ المُعْوِر: الذى يُخاف فيه القَطْع.
عوز
العين و الواو و الزاء كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على سوءِ حالٍ. من ذلك العَوَز: أن يُعوز الإنسانَ الشىء الذى هو محتاجٌ إليه، يرومُه و لا يتهيَّأُ له.
[١] لابن منظور كلام على البيت فى (دعق).
[٢] مطلع أرجوزة له فى ديوانه ١٥ يمدح بها عمر بن عبيد اللّه بن معمر.