معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨٣ - باب العين و الواو و ما يثلثهما
و هذا على معنى الاستعارة، كأنّه أراد السودد القديم. و يقولون أيضاً للطَّريق القديم: عَوْد. قال:
عَودٌ على عَوْد لأقوامٍ أُوَلْ * * * يموتُ بالتَّرْك و يحيا بالعَمَلْ [١]
يعنى بالعَود الجمل. على عَودٍ، أى طريق قديم. و كذلك الطريق يموت أو يَدرُس إذا تُرك، و يحيا إذا سُلِك. و من الباب: العائدة، و هو المعروف و الصِّلة.
تقول: ما أكثَرَ عائدةَ فلانٍ علينا. و هذا الأمر أعْوَدُ من هذا، أى أرفَق.
و من الباب العِيد: كلُّ يومِ مَجْمَع. و اشتقاقُه قد ذكره الخليل من عاد يَعُود، كأنَّهم عادُوا إليه. و يمكن أن يقال لأنّه يعود كلَّ عامٍ. و هذا عندنا أصحُّ.
و قال غيره، و هو قريب من المعنيين: إنّه سمِّى عيداً لأنَّهم قد اعتادوه [٢]. و الياء فى العِيد أصلها الواو، و لكنها قلبت ياءً لكسرة العين. و قال العجاج:
يعتادُ أرباضاً لها آرِىُّ [٣] * * * كما يَعودُ العِيدَ نصرانىُّ
و يجمعون العيدَ أعياداً، و يصغرونه على التغيير عُيَيْد. و يقولون فحَلٌ معيدٌ:
معتاد للضِّراب. و العِيديَّة: نجائبُ منسوبة، قالوا: نسبت إلى عادٍ. و اللّٰه أعلم.
و أمّا الأصل الآخَر فالعُود و هو كلُّ خشبةٍ دَقّت. و يقال بل كلُّ خشبةٍ عُود. و العُود: الذى يُتبَخْر به، معروف.
عوذ
العين و الواو و الذال أصلٌ صحيح يدلُّ على معنًى واحد، و هو الالتجاء إلى الشَّىء، ثم يُحمَل عليه كلُّ شىءٍ لصق بشىء أو لازَمَه.
[١] الرجز لبشير بن النكث، كما فى اللسان (عود).
[٢] فى الأصل: «اعتادوهم».
[٣] صواب إنشاده: «و اعتاد» كما فى ديوان العجاج ٦٩ و اللسان (عود).