مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٥ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
أخبرك عن الناس، و لا أعلم ما فى أنفسهم، و ما أغرّك منهم، و اللّه لأحدّثنّك عما أنا موطن نفسى عليه، و اللّه لاجيبنّكم إذا دعوتم، و لأقاتلنّ معكم عدوّكم، و لأضربنّ بسيفى دونكم حتّى ألقى اللّه، لا اريد بذلك الّا ما عند اللّه.
فقام حبيب مظاهر الفقعسى، فقال رحمك اللّه! قد قضيت ما فى نفسك، بواجز من قولك، ثمّ قال: و أنا و اللّه الّذي لا إله إلّا هو على ما مثل ما هذا عليه، ثمّ قال الحنفى مثل ذلك، فقال الحجّاج بن علىّ: فقلت لمحمّد بن بشر: فهل كان منك أنت قول؟ فقال: ان كنت لأحبّ أن يعزّ اللّه أصحابى بالظفر، و ما كنت لأحبّ أن أقتل، و كرهت أن أكذب، و اختلفت الشيعة إليه حتّى علم مكانه، فبلغ ذلك النعمان بن بشير (١)
٢٤- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى نمير بن وعلة، عن أبى الودّاك قال: خرج إلينا النعمان بن بشير، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد فاتّقوا اللّه عباد اللّه و لا تسارعوا الى الفتنة و الفرقة، فانّ فيهما يهلك الرجال و يسفك الدماء و تغصب الاموال- و كان حليما ناسكا يحبّ العافية- قال: إنّى لم أقاتل من لم يقاتلنى، و لا أثب على من لا يثب علىّ، و لا أشاتمكم و لا أتحرّش بكم و لا آخذ بالقرف و لا الظنّة و لا التهمة.
لكنّكم إن أبديتم صفحتكم لى، و نكثتم ببيعتكم و خالفتم إمامكم، فو اللّه الذي لا إله غيره لأضربنّكم بسيفى ما ثبت قائمه فى يدى و لو لم يكن لى منكم ناصر، أما انّى أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر أن يرديه الباطل، قال: فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن سعيد الحضرمى حليف بنى اميّة، فقال: إنّه لا يصلح ما ترى الّا الغشم، إنّ هذا الذي أنت عليه فيما بينك و بين عدوّك رأى المستضعفين.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٥٥.