مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٧ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فأقبل مسلم بن عمرو حتّى قدم على عبيد اللّه بالبصرة، فأمر عبيد اللّه بالجهاز و التهيؤ و المسير الى الكوفة من الغد، و قد كان حسين كتب الى أهل البصرة كتابا (١)
٢٦- عنه قال هشام: قال أبو مخنف: حدّثنى الصقعب بن زهير، عن أبى عثمان النّهدى قال: كتب حسين مع مولى لهم يقال له: سليمان و كتب نسخة الى رءوس الاخماس بالبصرة و الى الاشراف، فكتب الى مالك بن، مسع البكرى و الى الاحنف بن قيس، و الى المنذر بن الجارود، و الى مسعود بن عمرو، و الى قيس بن الهيثم، و الى عمرو بن عبيد اللّه بن معمر، فجاءت منه نسخة واحدة الى جميع أشرافها.
أمّا بعد فانّ اللّه اصطفى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) على خلقه، و أكرمه بنبوّته، و اختاره لرسالته، ثمّ قبضه اللّه إليه، و قد نصح لعباده، و بلّغ ما أرسل به (صلّى اللّه عليه و آله)، و كنّا أهله و أولياءه، و أوصياءه ورثته و أحقّ الناس بمقامه فى الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا و كرهنا الفرقة، و أحببنا العافية، و نحن نعلم أنا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولّاه، و قد أحسنوا و أصلحوا، و تحرّوا الحق، فرحمهم اللّه، و غفر لنا و لهم.
قد بعثت رسولى إليكم بهذا الكتاب، و أنا أدعوكم الى كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فانّ السنّة قد أميتت، و انّ البدعة قد أحييت، و إن تسمعوا قولى و تطيعوا أمرى أهدكم سبيل الرشاد، و السلام عليكم و رحمة اللّه.
فكلّ من قرأ ذلك الكتاب من أشراف الناس كتمه، غير المنذر بن الجارود، فانّه خشى بزعمه أن يكون دسيسا من قبل عبيد اللّه، فجاءه بالرسول من العشيّة
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٥٦.