مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٥ - ٤- لقائه
أهل الشام لا يدخلونها، فكنا مختبئين فيها، قال: فقلت للفزارى: حدّثنى عنكم حين أقبلتم مع الحسين بن على، قال: كنّا مع زهير بن القين البجلى حين أقبلنا من مكّة نساير الحسين، فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره فى منزل.
فاذا سار الحسين تخلّف زهير بن القين، و اذا نزل الحسين تقدّم زهير، حتّى نزلنا يومئذ، فى منزل لم نجد بدّا من أن ننازله فيه فنزل الحسين فى جانب، و نزلنا فى جانب، فبينا نحن جلوس نتغدّى من طعام لنا، إذ أقبل رسول الحسين حتّى سلم، ثمّ دخل فقال: يا زهير بن القين، إنّ أبا عبد اللّه الحسين بن على بعثنى إليك لتأتيه، قال: فطرح كلّ إنسان ما فى يده حتّى كأننا على رءوسنا الطير (١)
. ٢٦- عنه قال أبو مخنف: فحدّثتنى دلهم بنت عمرو، امرأة زهير بن القين، قالت: فقلت له: أ يبعث إليك ابن رسول اللّه، ثمّ، لا تأتيه! سبحان اللّه! لو أتيته فسمعت من كلامه! ثمّ انصرفت؛ قالت: فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه؛ قالت: فأمر بفسطاطه و ثقله و متاعه، فقدّم، و حمل الى الحسين، ثمّ قال لامرأته: أنت طالق، الحقى بأهلك، فانّى لا أحبّ أن يصيبك من سببى الّا خير.
ثمّ قال لاصحابه، من أحبّ منكم أن يتّبعنى و الّا فانّه آخر العهد، إنّى سأحدّثكم حديثا، غزونا بلنجر، ففتح اللّه علينا، و أصبنا غنائم، فقال لنا سلمان الباهلى (٢): أ فرحتم بما فتح اللّه عليكم، و أصبتم من الغنائم! فقلنا: نعم، فقال لنا: اذا أدركتم شباب آل محمّد، فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معهم منكم، بما أصبتم من الغنائم، فأمّا أنا فانّى أستودعكم اللّه، قال: ثمّ و اللّه ما زال فى أوّل القوم حتّى قتل (٣)
.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٩٦.
(٢) هو سلمان الفارسى لا الباهلى و غزوة بلنجر معروف فى الفتوح و كتب السيرة
(٣) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٩٦.