مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٩ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فانّ أمير المؤمنين أصلحه اللّه ولّاني مصركم، و أمرنى بانصاف مظلومكم، و اعطاء محرومكم، و بالاحسان الى سامعكم و مطيعكم، و بالشدّة على مريبكم و عاصيكم، و أنا متّبع فيكم أمره، و منفذ فيكم عهده، فأنا لمحسنكم و مطيعكم كالوالد البرّ، و سوطى و سيفى على من ترك أمرى، و خالف عهدى فليبق امرؤ على نفسه. الصدق ينبىء عنك لا الوعيد.
ثمّ نزل، فأخذ العرفاء و الناس أخذا شديدا، فقال: اكتبوا الىّ الغرباء، و من فيكم من طلبة أمير المؤمنين، و من فيكم من الحروريّة، و أهل الريب الّذين رأيهم الخلاف و الشقاق، فمن كتبهم لنا فبرئ، و من لم يكتب لنا أحدا، فيضمن لنا ما فى عرافته ألّا يخالفنا منهم مخالف، و لا يبغى علينا منهم باغ، فمن لم يفعل برئت منه الذمّة و حلال لنا ماله و سفك دمه.
و أيّما عريف وجد فى عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره، و ألقيت تلك العرافة من العطاء و سيّر الى موضع بعمان الزارة (١)
. ٢٨- عنه قال: و أمّا عيسى بن يزيد الكنانى فانّه قال: فيما ذكر عمر بن شبّة عن هارون بن مسلم، عن علىّ بن صالح، عنه قال: لمّا جاء كتاب يزيد الى عبيد اللّه ابن زياد، انتخب من أهل البصرة خمسمائة، فيهم عبد اللّه بن الحارث بن نوفل، و شريك بن الأعور، و كان شيعة لعلى فكان أوّل من سقط بالناس شريك، فيقال: انّه تساقط غمرة و معه ناس، ثمّ سقط عبد اللّه بن الحارث و سقط معه ناس، و رجوا أن يلوى عليه عبيد اللّه و يسبقه الحسين الى الكوفة.
فجعل لا يلتفت الى من سقط، و يمضى حتّى ورد القادسيّة، و سقط مهران مولاه، فقال: أيا مهران، على هذه الحال، إن أمسكت عنك حتّى تنظر الى القص؟؟؟
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٥٨.