مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٨ - باب امتناعه
بن الحسين الاكبر، و علىّ بن الحسين الاصغر (عليه السلام) (١)
. ٢- قال المفيد: فلمّا مات معاوية و انقضت مدّة الهدنة الّتي كانت تمنع الحسين (عليه السلام)، من الدعوة إلى نفسه أظهر أمره بحسب الإمكان و أبان عن حقّه للجاهلين به حالا بعد حال، إلى أن اجتمع له فى الظاهر الأنصار، فدعى (عليه السلام) الى الجهاد، و شمّر للقتال و توجّه بولده و أهل بيته من حرم اللّه و حرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نحو العراق، للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء و قدّم امامه ابن عمّه مسلم بن عقيل رضى اللّه عنه و أرضاه للدعوة الى اللّه و البيعة له على الجهاد.
فبايعه أهل الكوفة على ذلك، و عاهدوه و ضمنوا له النصرة و النصيحة و وثقوا له فى ذلك و عاقدوه، ثمّ لم تطل المدّة بهم حتّى نكثوا بيعته و خذلوه، و أسلموه، فقتل بينهم و لم يمنعوه و خرجوا إلى حرب الحسين (عليه السلام)، فحاصروه و منعوا المسير الى بلاد اللّه و اضطرّوه إلى حيث لا يجد ناصرا و لا مهربا منهم، و حالوا بينه و بين ماء الفرات حتّى تمكّنوا منه فقتلوه فمضى (عليه السلام) ظمأن مجاهدا صابرا محتسبا مظلوما، قد نكثت بيعته و استحلّت حرمته، و لم يوف له بعهده و لا رعيت فيه ذمّة عقد، شهيدا على ما مضى عليه أبوه و أخوه (عليهم السلام) (٢)
. ٣- عنه عن الكلبى و المدائنى، و غيرهما من أصحاب السيرة قالوا: لما مات الحسن (عليه السلام)، تحرّكت الشيعة بالعراق، و كتبوا إلى الحسين (عليه السلام)، فى خلع معاوية و البيعة له فامتنع عليهم، و ذكر أنّ بينه و بين معاوية عهدا و عقدا لا يجوز له نقضه حتّى تمضى المدّة فاذا مات معاوية نظر فى ذلك، فلمّا مات معاوية و ذلك للنصف من رجب سنة ستّين من الهجرة كتب يزيد الى الوليد بن عتبة بن أبى سفيان و كان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ الحسين (عليه السلام) بالبيعة له و لا يرخّص له فى
(١) أمالى الصدوق: ٩١.
(٢) الارشاد: ١٨١.