مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٨ - ٣٢- باب ما جرى له
الصلة.
فكتب إليه الحسين (عليه السلام): إن كنت أردت بكتابك الىّ برّى و صلتي فجزيت خيرا فى الدنيا و الآخرة، و إنّه لم يشاقق اللّه من دعا الى اللّه و عمل صالحا و قال:
إنّنى من المسلمين، و خير الأمان أمان اللّه، و لم يؤمن باللّه من لم يخفه فى الدنيا! فنسأل اللّه مخافة فى الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده.
كتب يزيد بن معاوية إلى عبد اللّه بن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكّة، و نحسبه أنّه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنّوه الخلافة، و عندك منهم خبرة و تجربة، فان كان فعل فقد قطع و اشجع القرابة! و أنت كبير أهل بيتك و المنظور إليه، فاكففه عن السعى فى الفرقة.
قال: فكتب إليه عبد اللّه بن عباس: إنّى لارجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه، و لست أدع النصيحة له فى كلّ ما يجمع اللّه به الألفة و تطفى به النائرة، و دخل عبد اللّه بن العباس الحسين، فكلّمه ليلا طويلا و قال: أنشدك اللّه أن تهلك غدا بحال مضيعة لا تأتى العراق، و إن كنت لا بدّ فاعلا فأقم حتّى ينقضى الموسم و تلقى الناس، و تعلم على ما يصدرون ثمّ ترى رأيك- و ذلك فى عشر ذى الحجّة سنة ستّين.
فأبى الحسين إلّا أن يمضى إلى العراق، فقال له ابن عبّاس: و اللّه انّى لأظنّك ستقتل غدا بين نسائك و بناتك كما قتل عثمان بين نسائه و بناته، و اللّه إنّى لأخاف أن تكون الذي يفاد به عثمان! فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون. فقال له الحسين (عليه السلام): يا أبا العبّاس إنّك شيخ قد كبرت. فقال ابن عبّاس: لو لا أن يزرى ذلك بى أو بك لنشبت يدى فى رأسك، و لو أعلم أنا إذا تناصبنا أقمت لفعلت و لكن لا أخال ذلك نافعى! فقال له الحسين: لإن أقتل بمكان كذا و كذا أحبّ إلىّ أن تستحلّ بى- يعنى مكّة- قال: فبكى ابن عباس و قال: أقررت عين ابن الزبير؟! و كان ابن عبّاس