مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٢ - باب امتناعه
فقال له الحسين انّى لا أراك تقنع ببيعتى ليزيد سرّا حتّى أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس، فقال الوليد أجل فقال الحسين فنصبح و ترى رأيك فى ذلك، فقال له الوليد انصرف على اسم اللّه حتّى تأتينا مع جماعة الناس، فقال له مروان و اللّه لئن فارقك الحسين السّاعة و لم يبايع لا تقدر منه على مثلها ابدا حتّى يكثر القتل بينكم و بينه احبس الرجل، فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه.
فوثب عند ذلك الحسين (عليه السلام) قال: أنت يا ابن الزرقاء تقتلنى أو هو كذبت و أثمت، و خرج و مشى مع مواليه حتّى أتى منزله، فأقام (عليه السلام) فى منزله تلك اللّيلة و هى ليلة السبت لثلث بقين من رجب سنة ستّين و اشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير فى البيعة ليزيد، و امتناعه عليهم، و خرج ابن الزبير من ليلته من المدينة متوجّها إلى مكّة.
فلمّا أصبح الوليد سرّح فى أثر ابن الزبير الرجال، فبعث راكبا من موالى بنى أميّة فى ثمانين ركبا فطلبوه و لم يدركوه، و رجعوا، فلمّا كان آخر النّهار من يوم السبت بعث الرجال إلى الحسين (عليه السلام)، ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية فقال لهم الحسين أصبحوا ثمّ ترون و نرى فكفّوا اللّيلة و لم يلحّوا عليه (١)
. ٦- قال ابن شهرآشوب: فلمّا مات معاوية كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبى سفيان بالمدينة يأخذ البيعة من الحسين و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير و عبد الرحمن بن أبى بكر أخذا ضيّقا ليست فيه رخصة، فمن تأبى عليك منهم فاضرب عنقه و ابعث الىّ برأسه فاحضر الوليد مروان و شاوره فى ذلك، فقال الرأى أن تحضرهم و تأخذ منهم البيعة، قبل أن يعلموا فوجّه فى طلبهم و كانوا عند التربة، فقال عبد الرحمن و عبد اللّه ندخل دورنا و نغلّق أبوابنا قال ابن الزبير و
(١) روضة الواعظين: ١٤٦.