مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٢ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
أجيئك بضيفى تقتله قال: و اللّه لتأتينّي به قال لا و اللّه لا آتيك به فلمّا كثر الكلام بينهما، قام مسلم بن عمرو الباهلى، و ليس بالكوفة شامى و لا بصرى غيره، فقال:
أصلح اللّه الأمير خلّنى و ايّاه حتّى أكلّمه، فقام فخلا به ناحية من ابن زياد و هما منه بحيث يراهما، فاذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولون، فقال له مسلم: يا هانى انشدك اللّه ان تقتل نفسك و أن تدخل البلاء فى عشيرتك.
فو اللّه انّى لأنفس بك عن القتل، انّ هذا الرجل ابن عمّ القوم و ليسوا قاتليه، و لا ضائريه فادفعه إليهم، فانّه ليس عليك بذلك، مخزاة و لا منقصة، إنمّا تدفعه الى السلطان فقال هانى: و اللّه إنّ علىّ فى ذلك الخزى و العار أن أدفع جارى و ضيفى و أنا حىّ صحيح، أسمع و أرى شديد الساعد كثير الأعوان و اللّه لو لم أكن الّا واحدا، ليس لى ناصر لم أدفعه حتّى اموت دونه، فاخذ يناشده و هو يقول: و اللّه لا ادفعه إليه أبدا فسمع ابن زياد ذلك فقال أدنوه منّى فادنوه منه.
فقال: و اللّه لتأتينى به أوّلا ضربن عنقك فقال هانى: اذا و اللّه لتكثر البارقة حول دارك، فقال ابن زياد: وا لهفاه عليك، بالبارقة تخوّفنى و هو يظنّ أنّ عشيرته سيمنعونه، ثمّ قال ادنوه منّى فأدنى منه فاعترض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه و جبينه و خده حتّى كسر أنفه و سال الدماء على وجهه و لحيته و نثر لحم جبينه و خدّه على لحيته حتّى كسرا لقضيب و ضرب هانى يده الى قائم سيف شرطىّ و جاذبه الرجل و منعه.
فقال عبيد اللّه أ حروريّ ساير اليوم، قد حلّ لنا دمك، جرّوه فجرّوه فألقوه فى بيت من بيوت الدار و أغلقوا عليه بابه، فقال اجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به، فقام إليه حسان بن أسماء فقال ارسل غدر ساير اليوم، أمرتنا أن نجيئك بالرجل، حتّى اذا جئناك به هشمت انفه و وجهه و سيّلت دمائه على لحيته، و زعمت انّك تقتله، فقال له عبيد اللّه: و انّك لها هنا فأمر به فلهز و تعتع و اجلس ناحية.