مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٠ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
سلبه ابن الاشعث حين أعطاه الامان سيفه و سلاحه، و فى ذلك يقول بعض الشعراء فى كلمة يهجو فيها ابن الاشعث:
و تركت عمك أن تقاتل دونه * * * فشلا، و لو لا أنت كان منيعا
و قتلت وافد آل بيت محمّد * * * و سلبت أسيافا له و دروعا
فلمّا صار مسلم الى باب القصر، نظر الى قلة مبردة، فاستسقاهم منها، فمنعهم مسلم بن عمرو الباهلى- و هو أبو قتيبة بن مسلم- أن يسقوه، فوجه عمرو بن حريث، فأتاه بماء فى قدح، فلمّا رفعه الى فيه امتلا القدح دما، فصبّه و ملأه له الثانية فلمّا رفعه الى فيه سقطت ثناياه فيه و امتلأ دما.
فقال: الحمد للّه، لو كان من الرزق المقسوم لشربته، ثمّ أدخل الى ابن زياد، فلمّا انقضى كلامه و مسلم يغلظ فى الجواب أمر به فأصعد الى أعلى القصر.
ثمّ دعا الاحمرى الذي ضربه مسلم فقال: كن أنت الذي تضرب عنقه لتأخذ بثارك من ضربته، فأصعدوه الى أعلى القصر، فضرب بكير الاحمرى عنقه، فأهوى رأسه الى الارض، ثمّ اتبعوا رأسه جسده، ثمّ أمر بهانى بن عروة فأخرج الى السوق فضرب عنقه صبرا، و هو يصيح: يا آل مراد، و هو شيخها و زعيمها، و هو يومئذ يركب فى أربعة آلاف دارع و ثمانية آلاف راجل، و اذا اجابتها أحلافها من كندة و غيرها كان فى ثلاثين ألف دارع، فلم يجد زعيمهم منهم أحدا فشلا و خذلانا، فقال الشاعر و هو يرثى هانى بن عروة و مسلم بن عقيل و يذكر ما نالهما:
إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظرى * * * الى هانئ فى السوق و ابن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف وجهه * * * و آخر يهوى فى طمار قتيل
أصابهما أمر الامير فأصبحا * * * أحاديث من يسعى بكلّ سبيل
ترى جسدا قد غيّر الموت لونه * * * و نضح دم قد سال كلّ مسيل
أ يترك أسماء المهايج آمنا * * * و قد طلبته مذحج بذحول