مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٥ - ٣٠- باب الاخبار عن شهادته
أمير المؤمنين فقال (عليه السلام): لو عرفته كمعرفتى لم تكن تجوزه، حتّى تبكى كبكائى، قال: فبكى طويلا حتّى اخضلّت لحيته، و سالت الدموع على صدره، و بكينا معا و هو يقول: أوه أوه ما لي و لآل أبى سفيان ما لي و لآل حرب حزب الشيطان و أولياء الكفر، صبرا يا أبا عبد اللّه، فقد لقى أبوك مثل الذي تلقى منهم.
ثمّ دعا بماء فتوضّأ وضوءه للصلاة فصلّى ما شاء اللّه أن يصلّى، ثمّ ذكر نحو كلامه الأوّل إلّا أنّه نعس عنه انقضاء صلاته و كلامه ساعة، ثمّ انتبه، فقال: يا ابن عبّاس فقلت: ها أنا ذا، فقال: أ لا أحدثك بما رأيت فى منامى، آنفا عند رقدتى، فقلت نامت عيناك، و رأيت خيرا يا أمير المؤمنين، قال: رأيت كأنّى برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم و هى بيض تلمع و قد خطوا حول هذه الارض خطّة.
ثمّ رأيت كان، هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الارض، تضطرب بدم عبيط، و كأنّى بالحسين سخيلى و فرخى و مضغتى و مخّى قد غرق فيه يستغيث فلا يغاث، و كان الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه و يقولون صبرا آل الرسول فانّكم تقتلون على أيدى شرار الناس و هذه الجنّة يا أبا عبد اللّه إليك مشتاقة.
ثمّ يعزوننى و يقولون: يا أبا الحسن أبشر فقد أقرّ اللّه به عينك يوم القيامة يوم يقوم الناس لربّ العالمين، ثمّ انتبهت هكذا و الذي نفس علىّ بيده لقد حدّثنى الصادق المصدّق أبو القاسم (صلّى اللّه عليه و آله) انّى سأراها فى خروجى الى أهل البغى علينا و هذه أرض كرب و بلاء يدفن فيها الحسين و سبعة عشر رجلا من ولدى و ولد فاطمة.
انّها لفى السموات معروفة تذكر أرض كرب و بلاء كما تذكر بقعة الحرمين و بقعة بيت المقدّس ثمّ قال: يا ابن عبّاس اطلب لى حولها بعر الظباء، فو اللّه، ما كذبت و لا كذبت و هى مصفرّة لونها لون الزعفران، قال ابن عبّاس فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لى، فقال على