مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٩ - ٢٧- باب ما جرى بينه
الزبير، فرحب معاوية بالحسين و أجلسه على سريره، قال: ترى هذا القاعد- يعنى ابن الزبير- فانه ليدركه الحسد لبنى عبد مناف. فقال ابن الزبير لمعاوية: قد عرفنا فضل الحسين و قرابته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لكن ان شئت أن أعلمك فضل الزبير على أبيك أبى سفيان فعلت.
فتكلم ذكوان مولى الحسين ابن على (عليهما السلام)، فقال: يا ابن الزبير، ان مولاى ما يمنعه من الكلام أن لا يكون طلق اللسان، رابط الجنان، فان نطق نطق بعلم، و ان صمت صمت بحلم، غير أنه كف الكلام و سبق الى السنان، فاقرت بفضله الكرام، و أنا الذي أقول:
فيم الكلام لسابق فى غاية * * * و النّاس بين مقصّر و مجلّد
إنّ الذي يجرى ليدرك شأوه * * * ينمى بغير مسود و مسدد
بل كيف يدرك نور بدر ساطع * * * خير الانام و فرع آل محمّد
فقال معاوية: صدق قولك يا ذكوان، أكثر اللّه فى موالى الكرام مثلك. فقال ابن الزبير: ان أبا عبد اللّه سكت، و تكلم مولاه، و لو تكلم لاجبناه، أو لكفننا عن جوابه اجلالا له، و لا جواب لهذا العبد، قال ذكوان: هذا العبد خير منك، قال رسول اللّه:
«مولى القوم منهم» فانا مولى رسول اللّه و أنت ابن الزبير بن العوام بن خويلد، فنحن أكرم ولاء و أحسن فعلا (١)
١٧- عنه عن العتبى قال: دعا معاوية مروان بن الحكم فقال له: أشر علىّ فى الحسين، قال: تخرجه معك الى الشام فتقطعه عن أهل العراق و تقطعهم عنه، قال:
أردت و اللّه أن تستريح منه و تبتلينى به فان صبرت عليه صبرت على ما أكره، و ان أسأت إليه كنت قد قطعت رحمه، فأقامه، و بعث الى سعيد ابن العاص، فقال له: يا
(١) العقد الفريد: ٤/ ١٥.