مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١٤ - ٤٠- باب محاصرة الحسين
فشق ذلك على الحسين (عليه السلام) و على أصحابه (١)
. ٢- قال المفيد: لمّا رأى الحسين (عليه السلام) نزول العساكر مع عمر بن سعد لعنه اللّه بنينوى، و مددهم لقتاله (عليه السلام)، أنفذ الى عمر بن سعد، انّى اريد ان ألقاك و أجتمع معك، فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا، ثمّ رجع عمر بن سعد لعنه اللّه إلى مكانه، و كتب إلى عبيد اللّه بن زياد عليه اللعنة: أمّا بعد فانّ اللّه قد أطفى النائرة و جمع الكلمة و أصلح أمر الامّة هذا حسين قد أعطانى عهدا أن يرجع الى مكان الّذي هو منه أتى أو يسير إلى ثغر من الثغور، فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم و عليه ما عليهم، أو يأتى أمير المؤمنين يزيد فيضع يده فى يده فيرى فيما بينه و بينه و فى هذا لك رضى و للأمة صلاح.
فلمّا قرأ عبيد اللّه الكتاب قال: هذا كتاب ناصح مشفق على قومه، فقام إليه شمر بن ذى الجوشن لعنه اللّه فقال: أتقبل هذا منه و قد نزل بأرضك، و إلى جنبك، و اللّه لئن رحل من بلادك، و لم يضع يده فى يدك ليكوننّ أولى بالقوّة و لتكوننّ أولى بالضعف و العجز، فلا تعطه هذه المنزلة، فانّها من الوهن و لكن لينزل على حكمك هو و أصحابه، فان عاقبت فأنت أولى بالعقوبة و إن عفوت كان ذلك لك.
فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأى رأيك اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد، فليعرض على الحسين و أصحابه النزول على حكمى، فان فعلوا فليبعث بهم الىّ سلما، و ان هم أبوا، فليقاتلهم، فان فعل فاسمع له و أطع و ان أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش و اضرب عنقه و ابعث الىّ برأسه و كتب إلى عمر بن سعد إنّى لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه، و لا لتطاوله و لا لتمنّيه السلامة و البقاء و لا لتعتذر عنه و لا لتكون له عندى شافعا.
(١) أمالي الصدوق: ٩٤.