مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٣ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
يتوعّدونهم باجناد الشام، فلم يزالوا كذلك حتّى جاء الليل فجعل أصحاب مسلم يتفرّقون عنه، و يقول بعضهم لبعض ما نصنع بتعجيل الفتنة و ينبغى أن نقعد فى منازلنا و ندع هؤلاء القوم حتّى يصلح اللّه ذات بينهم فلم يبق معه سوى عشرة أنفس، فدخل مسلم المسجد ليصلى المغرب فتفرق العشرة عنه.
فلمّا رأى ذلك خرج وحيدا فى دروب الكوفة حتّى وقف على باب امرأة يقال لها طوعة، فطلب منها ماء فسقته ثمّ استجارها فأجارته فعلم به ولدها، فوشى الخبر بطريقه إلى ابن زياد، فاحضر محمّد بن الأشعث و ضمّ إليه جماعة و أنفذه لاحضار مسلم، فلمّا بلغوا دار المرأة و سمع مسلم وقع حوافر الخيل لبس درعه و ركب فرسه و جعل يحارب أصحاب عبيد اللّه، حتّى قتل منهم جماعة، فنادى إليه محمّد ابن الأشعث و قال يا مسلم لك الأمان فقال مسلم: و أى أمان للغدرة الفجرة، ثمّ أقبل يقاتلهم و يرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمى يوم القرن:
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * * * و ان شربت الموت شيئا نكرا
اكره أن أخدع أو أغرا * * * أو اخلط البارد سخنا مرّا
كلّ امرئ يوما يلاقى شرا * * * أضربكم و لا أخاف ضرّا
فنادوا إليه لا يكذب و لا يغرّ فلم يلتفت الى ذلك، و تكاثروا عليه بعد أن اثخن بالجراح فطعنه رجل من خلفه فخرّ الى الارض، فأخذ أسير فلمّا ادخل على عبيد اللّه لم يسلّم عليه، فقال الحرس سلّم على الامير، فقال له اسكت و يحك و اللّه ما هو لى بامير، فقال ابن زياد لا عليك سلمت أم لم تسلم فانك مقتول، فقال له مسلم ان قتلتنى فلقد قتل من هو شر منك من هو خير منّى، و بعد فانّك لا تدع سوء القتلة و قبح المثلة، و خبث السريرة، و لوم الغلبة، لاحد أولى بها منك.
فقال ابن زياد يا عاقّ يا شاقّ خرجت على امامك و شققت عصا المسلمين و القحت الفتنة، فقال مسلم كذبت يا ابن زياد إنّما شقّ عصا المسلمين معاوية و ابنه