مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٦ - ٢٧- باب ما جرى بينه
اردد علينا مالنا، و خذ أرضك، فانّك بعت ما لا تملك.
فقال مسلم: أمّا دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا، فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه، فقال: يا بنىّ، هذا و اللّه كلام قاله لى أبوك حين ابتعت له امّك. ثمّ كتب الى الحسين: انّى قد رددت عليكم الارض، و سوّغت مسلما ما أخذ.
فقال الحسين (عليه السلام) أبيتم يا آل أبى سفيان إلّا كرما (١)
. ١٣- قال الزبير بن بكار: و قد كان للحسين (عليه السلام) مع معاوية قصّة، كان بينهما كلام فى أرض للحسين (عليه السلام)، فقال له الحسين (عليه السلام): اختر منّى ثلاث خصال: إمّا أن تشترى منّى حقّى، و إمّا أن ترده علىّ، أو تجعل بينى و بينك ابن عمر أو ابن الزبير حكما، و إلا فالرابعة، و هى الصيلم.
قال معاوية: ما هى؟ قال: أهتف بحلف الفضول، ثم قام فخرج و هو مغضب، فمرّ بعبد اللّه بن الزبير فأخبره، فقال: و اللّه لئن هتف به و أنا مضطجع لاقعدنّ، أو قاعد لأقومنّ أو قائم لا مشين، أو ماش لأسعين، ثم لتنفدنّ روحى مع روحك، أو لينصفنك، فبلغت معاوية، فقال: لا حاجة لنا بالصيلم: ثم أرسل إليه، أن ابعث فانتقد مالك: فقد ابتغاه منك.
قال الزبير: و حدثني بهذه القصة على بن صالح عن جدى عبد اللّه بن مصعب، عن أبيه، قال: خرج الحسين (عليه السلام) من عند معاوية و هو مغضب، فلقى عبد اللّه بن الزبير، فحدثه بما دار بينهما، و قال: لأخيّرنه فى خصال، فقال له ابن الزبير ما قال، ثم ذهب الى معاوية، فقال: لقد لقينى الحسين فخيرك فى ثلاث خصال، و الرابعة الصيلم.
قال: معاوية: فلا حاجة لنا بالصيلم، أظنك لقيته مغضبا فهات الثلاث، قال:
أن تجعلنى أو ابن عمر بينك و بينه. قال: قد جعلتك بينى و بينه، أو جعلت ابن عمر
(١) شرح النهج: ١١/ ٢٥١.