مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٥ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فان كنت لا تدرين ما الموت فانظرى * * * الى هانى فى السوق و ابن عقيل
إلى بطل قد هشّم السيف وجهه * * * و آخر يهوى من طمار قتيل
أصابهما فرخ البغى فأصبها * * * أحاديث من يسرى بكلّ سبيل
ترى جسدا قد غير الموت لونه * * * و نضح دم قد سال كلّ مسيل
فتى كان أحيى من فتاة حيية * * * و أقطع من ذى شفرتين صقيل
أ يركب أسماء الهماليج آمنا * * * و قد طلبته مذحج بذحول
تطوف حفا فيه مراد و كلّهم * * * على رقبة من سائل و مسول
فان أنتم لم تثأروا بأخيكم * * * تكونوا بغايا أرغمت ببعول
قال الراوى و كتب عبيد اللّه بن زياد بخبر مسلم و هانى الى يزيد بن معاوية، فاعاد الجواب إليه يشكره فيه على فعاله، و سطوته و يعرفه أن قد بلغه توجه الحسين (عليه السلام) الى جهته و يأمره عند ذلك بالمؤاخذة و الانتقام و الحبس على الظنون و الأوهام (١)
. ٦- قال أبو حنيفة الدينورى: و قد كان الناس بالكوفة يتوقّعون الحسين بن على (عليهما السلام)، و قدومه، فكان لا يمرّ ابن زياد بجماعة إلّا ظنّوا أنّه الحسين فيقومون له و يدعون و يقولون: مرحبا بابن رسول اللّه قدمت خير مقدم، فنظر ابن زياد من تباشير الحسين الى ماسائه، و أقبل حتّى دخل المسجد الاعظم و نودى فى الناس، فاجتمعوا و صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
أنا لمطيعكم كالوالد الشّفيق، و لمخالفكم كالسمّ النقيع، فلا يبقين أحد منكم إلّا على نفسه، ثمّ نزل، فأتى القصر، فنزله، و ارتحل النعمان بن بشير نحو وطنه بالشام، و بلغ مسلم بن عقيل قدوم عبيد اللّه بن زياد و انصراف النعمان، و ما كان من خطبة
(١) اللهوف: ١٩- ٢٦.